تقارير وتحقيقات

تعليق منصات التواصل الاجتماعي فى الجابون “حتى إشعار آخر” وسط تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية

كتبت – د.هيام الإبس

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام في الجابون، يوم الثلاثاء، تعليق عمل منصات التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»، في خطوة قالت إنها تأتي على خلفية تصاعد محتوى «تشهيري وكراهية وإهانات» بات يؤجّج الصراعات والانقسامات داخل المجتمع.

وأوضح متحدث باسم الهيئة العليا للاتصال أن انتشار المعلومات الكاذبة، والتنمر الإلكتروني، والكشف غير المصرّح به عن البيانات الشخصية، كلها عوامل تُسهم في زعزعة استقرار مؤسسات الدولة وتهديد مسار التقدم الديمقراطي. وفي الوقت نفسه، أكد المنظم أن حرية التعبير، بما في ذلك حرية التعليق والنقد، تظل «حقًا أساسيًا مكفولًا» في البلاد، دون أن يحدد حتى الآن أسماء المنصات التي يشملها قرار التعليق.

وتأتي هذه الخطوة بينما يواجه الرئيس بريس أوليغي نغيما أول موجة اضطرابات اجتماعية منذ توليه السلطة العام الماضي، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات التي بدأت بإضراب المعلمين منذ ديسمبر الماضي للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، قبل أن تمتد إلى قطاعات عامة أخرى، من بينها الصحة والتعليم العالي وهيئات البث.

وفي سياق أوسع، تعكس هذه التطورات حالة الاحتقان المتنامية داخل الشارع الجابوني، حيث تتقاطع المطالب المعيشية مع القلق الرسمي من دور الفضاء الرقمي في تسريع التعبئة الشعبية ونشر الروايات المتضاربة، وبينما ترى السلطات أن ضبط منصات التواصل بات ضرورة لحماية الاستقرار العام، يحذر مراقبون من أن القيود الرقمية قد تزيد من فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع، خصوصاً إذا لم تترافق مع حلول ملموسة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشعل الاحتجاجات من الأساس.

وبذلك، تبدو الجابون أمام اختبار مزدوج: إدارة الغضب الاجتماعي المتصاعد من جهة، وإيجاد توازن دقيق بين الأمن المعلوماتي وصون الحريات العامة من جهة أخرى، في لحظة سياسية حساسة ترسم ملامح المرحلة المقبلة في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى