تقارير وتحقيقات

واشنطن تنهى برامج مساعدات إنسانية فى سبع دول أفريقية

كتبت – د.هيام الإبس

أعلنت الإدارة الأمريكية إنهاء برامج مساعدات إنسانية كانت قد وصفتها سابقاً بأنها “منقذة للحياة”، وفق رسالة داخلية لوزارة الخارجية كشفت عنها تقارير صحفية أمريكية.

وتشمل القرارات وقف التمويل الإنساني الأمريكي بالكامل في سبع دول أفريقية هي بوركينا فاسو، الكاميرون، مالاوي، مالي، النيجر، الصومال، وزيمبابوي، فيما وصفت الخطوة بأنها “خروج مسؤول” من هذه البرامج.

وفى المقابل، تواجه تسع دول أخرى، من بينها إثيوبيا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إعادة توجيه للتمويل ضمن ترتيبات جديدة مع الأمم المتحدة، بدلاً من الإلغاء الكامل، ويختلف التبرير المقدم لهذه الجولة من التخفيضات عن مبررات سابقة طالت أفغانستان واليمن، إذ لم يُستند هذه المرة إلى مخاوف من تسرب الموارد إلى جماعات مسلحة، بل إلى ما وصفته الرسالة بعدم وجود “صلة قوية بين الاستجابة الإنسانية والمصالح الوطنية الأمريكية”.

وتأتى هذه الخطوة في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 6.2 مليون شخص في الدول السبع المعنية يواجهون أوضاعاً “قصوى أو كارثية”، ما يضع علامات استفهام حول البدائل المتاحة وقدرة الجهات الدولية على سد الفجوة التمويلية.

وبينما تؤكد وزارة الخارجية أنها تنقل البرامج إلى “آليات جديدة”، ترى منظمات إغاثية أن مصادر التمويل البديلة لا تزال غير مؤكدة.

ومن زاوية التحليل، فإن التأثير المباشر لهذه القرارات سيظهر أولاً في القطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي، الرعاية الصحية الطارئة، ومعسكرات النزوح، خصوصاً في دول تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وصراعات مسلحة، كـ (مالي والنيجر والصومال). ففي هذه البيئات، لا تمثل المساعدات مجرد دعم تكميلي، بل تشكل شرياناً أساسياً لبقاء ملايين الأشخاص.

أما على المستوى السياسي، فقد ينعكس تراجع الحضور الإنساني الأمريكي في هذه الدول على توازنات النفوذ، فالفراغ الذي قد ينشأ يفتح المجال أمام قوى دولية أخرى، سواء عبر مساعدات مباشرة أو من خلال أدوات استثمار وأمن بديلة، وهو ما يعيد رسم خريطة التنافس في غرب وشرق أفريقيا.

وفي حالات مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، التي تشهد تحولات في علاقاتها الخارجية، قد يُقرأ القرار الأمريكي باعتباره مؤشراً على إعادة تموضع أوسع في السياسة الأمريكية تجاه الساحل الأفريقي.

وفى المقابل، فإن إعادة توجيه التمويل في دول مثل السودان وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية قد تعني استمرار الانخراط الأمريكي، ولكن بصيغ أكثر انتقائية، وهو ما قد يؤثر على آليات التنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، ويزيد من تعقيد إدارة الأزمات الإنسانية الممتدة.

اقتصادياً، قد يؤدي تقليص المساعدات إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة، لا سيما في دول تعتمد على التمويل الخارجي لدعم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، كما أن تراجع الإنفاق الإنساني قد يضغط على العملات المحلية في بعض الحالات، إذا ما انعكس على تدفقات العملة الصعبة المرتبطة بالمنظمات الدولية.

في المحصلة، لا يقتصر القرار على كونه إجراءً مالياً، بل يمثل تحولاً في تعريف العلاقة بين العمل الإنساني والمصلحة القومية في السياسة الأمريكية.

وفي بيئة أفريقية تتسم بتشابك الأزمات الأمنية والاقتصادية والمناخية، فإن أي تغيير في مصادر التمويل الكبرى يعيد تشكيل المعادلات، ويضع الدول المتأثرة أمام اختبار جديد لقدرتها على إدارة الأزمات بموارد أقل ودعم خارجي أكثر تقلباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى