عمرو موسى : الهجوم على إيران “مخطط أمريكي” لإخضاع العرب

كتبت – د.هيام الإبس
في قراءة جيوسياسية معمقة تعكس خطورة المشهد الراهن، وصف وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، الهجوم الجاري على إيران بأنه ليس مجرد “مغامرة إسرائيلية” استطاع بنيامين نتنياهو جر واشنطن إليها، بل هو تحرك أمريكي استراتيجي مدروس تم توظيف إسرائيل فيه كشريك إقليمي لتنفيذ أجندة كبرى.
إعادة صياغة الشرق الأوسط: “إخضاع العالم العربي”
واعتبر موسى، في تصريحات تحليلية لافتة، أن هذا التصعيد العسكري يمثل خطوة رئيسية نحو تغيير هوية الشرق الأوسط الجيوسياسية، بهدف خلق واقع إقليمي جديد تحاول إسرائيل تصدر قيادته.
وشدد على أن العنوان الحقيقي لهذه المرحلة هو “تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي”، محذراً من أن هذا المشروع يهدف إلى فرض سيطرة إقليمية تتجاوز حدود الصراع مع طهران لتطال السيادة العربية وقرارها المستقل.
صدام الأقطاب: الحزام والطريق والمصالح الروسية
ومع ذلك، يرى الدبلوماسي المخضرم أن هذا “الوضع الجديد” لن يولد بسهولة، وربما لن يرى النور أصلاً ؛ نظراً لاصطدامه المباشر بمصالح قوى دولية عظمى.
وأوضح موسى أن الهجوم يمس في جوهره بمصير مبادرة “الحزام والطريق” الصينية التي تمر عبر العالم العربي، كما يهدد الوجود والمصالح الروسية الراسخة في المنطقة.
وأكد أن أي تغيير جذري يتطلب اتفاقاً على مستوى “القطبية الدولية”، وهو أمر يستوجب من الدول العربية التحسب له بدقة وفهم أبعاده التي تتجاوز النطاق المحلي.
سيناريو “عليُ وعلى أعدائي” والمشهد الانتحاري
وفيما يخص الموقف الإيراني، أشار موسى إلى أن طهران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وحذر من أن المنطقة تقترب من سيناريو “عليُ وعلى أعدائي”، وهو المنطق الأقرب للصراع الجاري حاليا، واصفاً المشهد بأنه “انتحاري” لن يبقي ولن يذر، مما سيؤدي إلى مرحلة ممتدة وشاملة من عدم الاستقرار الإقليمي.
دعوة لانتفاضة دبلوماسية في الجامعة العربية
ووجه عمرو موسى نداءً حاراً إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المقرر عقده غداً ، مؤكداً ضرورة مناقشة الأزمة من زاوية وجودية شعارها “نكون أو لا نكون”.
وطالب القادة العرب بالارتفاع إلى مستوى المسؤولية التاريخية عبر الإعداد الجاد للتعامل مع التطورات الخطيرة ونتائجها المستقبلية، وتقديم طرح عربي بديل لمواجهة مشاريع الإخضاع الإقليمي.
والاستمرار في الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، مع الحفاظ على الرؤية الاستراتيجية الشاملة.
واختتم موسى تحذيره بلهجة حاسمة قائلاً: “إن لم يكن عنوان تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العرب هو موضوع النقاش في اجتماع الغد، فلا جدوى منه ولا أمل في عمل عربي مشترك في مواجهة هذا التحدي التاريخي”.



