شهر رمضان فى أوغندا..عادات فريدة وصيام ثابت طوال العام وضرب الزوجة قبل الإفطار

كتبت – د.هيام الإبس
تُعرف أوغندا عبر التاريخ بلقب “جوهرة إفريقيا” و”قلبها النابض”، لما تتمتع به من طبيعة ساحرة تضم الغابات الكثيفة والبحيرات المتعددة، إلى جانب ارتباطها برحلات المستكشفين الباحثين عن منابع نهر النيل.
هذا الإرث الجغرافي والتاريخي منح البلاد طابعًا خاصًا انعكس بوضوح على احتفالاتها بشهر رمضان المبارك، لتقدم تجربة رمضانية استثنائية داخل العالم الإسلامي .
الصيام 12 ساعة
وتتميز أوغندا عن غيرها من جميع الدول سواء العربية أو الأفريقية أو الإسلامية أو على مستوى العالم، فهى الدولة التى لم تتغير فيها ساعات الصيام منذ دخول الإسلام إليها خلاف جميع الدول المجاورة، حيث إن المسلمين بها يقومون بالصيام 12 ساعة بالتمام والكمال ولا تتغيّر بتغيّر توقيت شهر رمضان سواءً جاء فى فصل الصيف أو جاء فى فصل الشتاء، ويرجع هذا بسبب وقوعها على خط الاستواء مما يجعل الليل فيها يتساوى مع النهار فى جميع شهور السنة، بغض النظر عن الفصول الأربعة.
وتقع أوغندا فى شرق أفريقيا، و يحدها من الشرق كينيا ومن الشمال جنوب السودان ومن الغرب جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن الجنوب الغربى رواندا وتنزانيا من الجنوب.. يضم الجزء الجنوبى من البلاد جزءًا كبيراً من بحيرة فيكتوريا، والتى هى مشتركة أيضًا مع كينيا وتنزانيا.. اللغة الرسمية بها هى الإنجليزية، ويبلغ عدد سكانها 45.74 مليون نسمة منهم 20% مسلمون و40 % رومان كاثوليكيون، و26% مسيحيون بروتستانتيون و4% يتبعون أديانًا وعقائد مختلفة؛ كالبهائية والهندوسية واليهودية، بالإضافة للأديان المحلية.
الأطفال يقودون موائد الإفطار
في القرى الأوغندية، تتجلى روح رمضان الاجتماعية في طقوس مميزة يقودها الأطفال، فمع اقتراب موعد الإفطار، يجتمع الصغار وينطلقون من منزل إلى آخر، ينادون على الأسر لاختيار بيت محدد يتناول فيه الجميع الإفطار جماعيًا. وفي اليوم التالي، يتم اختيار منزل جديد، لتستمر هذه العادة طوال الشهر الفضيل، وتعكس هذه الطقوس قيم التكافل والترابط الأسري التي تميز المجتمع الأوغندي .
“الماتوكي” والموز.. يتصدران المائدة الرمضانية
يلعب الموز دوراً محورياً في النظام الغذائي للأوغنديين، خاصة خلال شهر رمضان، ويُعد طبق “الماتوكي” — وهو موز مشوي — الوجبة الأساسية للصائمين في الإفطار والسحور، كما يحرص الكثيرون على بدء الإفطار بتناول التمر مع كوب من اللبن اقتداءً بالسنة النبوية، قبل أداء صلاة المغرب والانتقال إلى الوجبة الرئيسية .
الإفطار الجماعي في كمبالا يعزز روح الأخوة
تتحول مساجد العاصمة كمبالا خلال رمضان إلى مراكز نابضة بالحياة الروحية والاجتماعية.د، ويُعد مسجد “أونداجيه” من أبرز هذه الوجهات، حيث يحتشد المصلون حول موائد الرحمن لتناول الإفطار الجماعي، في مشهد يعكس قيم المحبة والتسامح والتآخي بين المسلمين، حتى بين من لم تجمعهم معرفة سابقة .
رمضان في أوغندا ليس مجرد شعيرة دينية، بل هو تجربة إنسانية وثقافية متكاملة تعكس عمق التراث المحلي وتماسك المجتمع، من الصيام المنتظم بفعل الموقع الجغرافي، إلى الأطباق التقليدية والإفطارات الجماعية، تقدم أوغندا نموذجاً رمضانيًا فريداً يلفت الأنظار داخل العالم الإسلامي ويبرز خصوصية هذه الدولة الإفريقية .
و تتزين المساجد بمناسبة قدوم شهر رمضان وتقام فيها موائد الإفطار، كما أن الأطفال يحتفلون كل ليلة بالطبول وعند قدوم وقت السحور فإنهم يتناولون الطعام ثم يقومون بأداء صلاة الفجر فى جماعة ، وهذه الطقوس تحدث يومياً طوال شهر رمضان .
ضربة الزوجة لتنبيهها
وتتميز أوغندا بالعديد من العادات الغريبة التى مازالت موجودة حتى الآن ومنها أن الرجال فى قبائل ” اللانجو ” الأوغندية مازالوا يحافظون على عادة ضرب الزوجة على رأسها قبل موعد الإفطار لتنبيهها كي تقوم بإعداد الطعام وفى حال لو لم يضربها الزوج فإنها تغضب وتمتنع عن إعداد وجبة الإفطار، وانتقلت العادة عند آخرين من نفس الأصول وصارت الزوجات يضربن رأسهن بأنفسهن.
وتعد العشر الأواخر من رمضان مهمة جداً فى نفوسهم، حيث يحيونها بتلاوة القرآن والذكر والتهجد وخاصةً ليلة القدر من غروب الشمس إلى مطلع الفجر، واعتاد الأقارب والجيران إرسال الإفطار إلى المسجد وللأسر المحتاجة، ولكبار السن الذين لا يستطيعون تجهيز الإفطار فى منازلهم.







