راي داليو يحذر: مضيق هرمز قد يكتب شهادة وفاة الإمبراطورية الأمريكية

كتب – محمد السيد راشد
يرى الملياردير والمستثمر العالمي “راي داليو”، مؤسس شركة “بريدج ووتر” وأحد أشهر قراء التاريخ الاقتصادي، أن العالم يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تشبه إلى حد بعيد ما حدث لبريطانيا في عام 1956. وفي تحليل معمق يستند إلى صعود وسقوط الإمبراطوريات على مدار 500 عام، يضع داليو “مضيق هرمز” كاختبار أخير للهيمنة الأمريكية، مؤكداً أن فقدان السيطرة عليه يعني تكرار سيناريو انهيار الجنيه الإسترليني ونهاية العصر البريطاني، ولكن هذه المرة مع الدولار والنظام العالمي الحالي.
عقدة السويس 1956: الدرس التاريخي الذي يتكرر
يشير داليو في مؤلفاته، وأبرزها “النظام العالمي المتحول”، إلى أن الإمبراطورية البريطانية التي سادت العالم لقرنين من الزمان، انتهت فعلياً عند قناة السويس. حين عجزت لندن عن فرض إرادتها في عام 1956، أدرك العالم أنها لم تعد “القوة العظمى”، مما أدى لهروب رؤوس الأموال، وانهيار الجنيه الإسترليني، واستقلال المستعمرات. اليوم، يرى داليو أن مضيق هرمز يمثل لأمريكا ما مثلته قناة السويس لبريطانيا؛ نقطة الضعف التي قد تكشف تآكل القوة العسكرية والمالية.
مضيق هرمز.. شريان العالم الذي يهدد واشنطن
تكمن أهمية المضيق في كونه الممر لـ 20% من إمدادات النفط العالمية، حيث تعبر من خلاله طاقة دول الخليج الكبرى وصولاً إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. يوضح داليو أن أي إغلاق لهذا “النفق” الحيوي سيؤدي إلى شلل الاقتصاد العالمي وتفجر أزمة طاقة غير مسبوقة. وإذا عجزت الولايات المتحدة عن تأمين هذا الممر بالقوة، فإن الرسالة التي ستصل للعالم هي: “أمريكا لم تعد قوية بما يكفي”، وهي اللحظة التي يبدأ فيها الانهيار المتسارع.

معادلة الألم: لماذا تخشى أمريكا المواجهة الطويلة؟
في رؤيته للصراع الحالي، يطرح داليو قاعدة ذهبية: “في الحرب، قدرتك على تحمل الألم أهم من قدرتك على إلحاق الألم”. بينما تعتبر إيران وحلفاؤها المواجهة مسألة وجود وشرف، يبدو الداخل الأمريكي منقسماً ومثقلاً بالديون التي تجاوزت 38 تريليون دولار. ويشير داليو إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على إطالة أمد الصراع لاستنزاف الإرادة الأمريكية، تماماً كما حدث في فيتنام وأفغانستان، وهو ما يثير رعب المستثمرين من تكرار الهزيمة الاستراتيجية.
سيناريوهات المستقبل: بين سيادة الدولار وانفجار الذهب
يضع داليو العالم أمام خيارين لا ثالث لهما بناءً على نتيجة الصراع في هرمز:
-
في حال الانتصار الأمريكي: ستتعزز الثقة بالدولار والسندات الأمريكية، وتترسخ التحالفات، وتستمر الهيمنة لسنوات إضافية.
-
في حال الإخفاق الأمريكي: سيبدأ الهروب الكبير من الدولار نحو الذهب، وستتعزز قوة تكتلات بديلة مثل “بريكس”، وسيتسارع الصعود الصيني ليحل محل النظام القديم.
الخاتمة: هل اقتربت نهاية العصر الأمريكي؟
يختم راي داليو تحليله بالتأكيد على أن المال والسلطة يتدفقان دائماً نحو المنتصر. فالتاريخ لا يرحم الإمبراطوريات المدفونة في الديون والتي تفقد السيطرة على طرق تجارتها. وكما انتهت البرتغال وهولندا وبريطانيا، يظل السؤال قائماً: هل يكون مضيق هرمز هو الفصل الأخير في كتاب العظمة الأمريكية؟ الإجابة تكمن في قدرة واشنطن على حسم هذا الاختبار الوجودي.
رابط المقال بلغته الأصلية
https://fortune.com/2026/03/17/ray-dalio-warns-iran-us-israel-strait-of-hormuz-battle-is-coming/



