آيات بين يدي النبي ﷺ | الحلقة السادسة

إعداد / عزه السيد
آيات بين يدي النبي ﷺ
شكوى الجمل إليه ﷺ
لم تكن المعجزة هذه المرّة
صوتًا يُسمَع،
ولا طعامًا يتكاثر،
ولا ماءً ينبع…
كانت دمعة.
دخل النبي ﷺ بستانًا لرجلٍ من الأنصار،
فإذا بجملٍ
ما إن رأى رسول الله ﷺ
حتى ذرفت عيناه،
وأطلق أنينًا خافتًا،
كأنما وجد من يفهمه.
اقترب منه النبي ﷺ،
ومسح على رأسه،
فهدأ.
ثم قال لصاحبه:
«أفلا تتقي الله في هذه البهيمة
التي ملّكك الله إيّاها؟
فإنه شكا إليّ أنك تجيعه
وتُدئبه».
(رواه أبو داود بإسناد صحيح)
جمل…
لا يتكلم،
ولا يرفع شكواه إلى قاضٍ،
ولا يملك إلا أنينًا صامتًا.
ومع ذلك
وصل صوته.
لم يشكُ بكلام،
بل بحال،
ففهمه النبي ﷺ.
أي رحمةٍ هذه
التي تتجاوز البشر
لتصل إلى الحيوان؟
لم تكن معجزة الفهم وحدها
هي العجيبة،
بل ما بعدها.
لم يوبّخ ﷺ
ولم يفضح،
بل ذكّر
واتّقى
وأصلح.
هكذا كانت نبوّته ﷺ
رحمةً تمشي على الأرض،
تفهم الضعيف،
وتُنصف المظلوم،
ولو كان لا ينطق.
وهنا وقفة
لا بدّ منها.
الرحمة
ليست شعورًا فقط،
بل خُلُقًا يُمارس.
كم من ضعيفٍ حولنا
لا يملك الشكوى؟
كم من إنسانٍ يتألم
ولا يجد من يسمعه؟
إذا كان الجمل
وجد في النبي ﷺ ملجأ،
فكيف لا يجد الإنسان
من أمة محمد ﷺ
رحمةً ورفقًا؟
هكذا كانت آية أخرى
بين يدي النبي ﷺ
آيةٌ علّمتنا
أن النبوّة
ليست معجزاتٍ تُبهر فقط،
بل رحمةٌ تُحيي.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.



