شهر كامل وصمود إيراني تاريخي ضد حرب الاستكبار الامريكية الاسرائيلية

بقلم / الدكتور محمد النجار
لأول مرة في تاريخ حروب الشرق الأوسط الحديثة تمتد هذه الحرب شهرا كاملا بدأت يوم السبت28-02-2026 ولا تزال مستمرة في أوج معاركها تقودها رأس حربة الإستكبار العالمي ومعها حليف صهيوني وظيفي مجرم غادر- بموجب احكام صادرة محكمة العدل الدولية ، وموثقة صوت وصورة على شاشات العالم.
انبهار الشعوب العربية بالصمود والآداء الايراني رغم الخلاف العقدي
وبغض النظر عن النظرة العربية للموقف الرسمي الإيراني والخلاف العقدي ، فإن الصمود الايراني طوال هذا الشهر الكامل ضد الهيمنة العسكرية الامريكية الصهيونية كان مبهراً للشعوب العربية. بل وفتحت عيون الشعوب العربية والمسلمة أمام أعينهم لإمكانية مقاومة هذا الاستكبار الصهيوأمريكي مهما كانت اسلحتهم ، فإن سلاح الحق أقوى مهما تضائلت اسلحته .
صور وفيديوهات الصواريخ الايرانية تملأ مواقع التواصل
وزخرت مواقع التواصل الاجتماعي بالصواريخ الايرانية التي أصابت أهدافاً دقيقة في منشآت حيوية هامة في تل أبيب وكل شبر في الأرض المحتلة من الصهيوني المجرم .

رسالة الصواريخ الإيرانية فوق ديمونة معقل المنشآت النووية الاسرائيلية
تعتبر منطقة ديمونة من أهم المناطق التي تحرص اسرائيل عليها من هجوم سواء هجوم جوي او بحري أو بري وذلك لاحتوائهاعلى المفاعل النووي الاسرائيلي وما حوله من منشآت نووية خطيرة تضر بالمجتمع الصهيوني كله في أي انفجار يحدث في تلك المنشآت النووية، التي تضم مفاعلاً نووياً إسرائيلياً. وهو هدف استراتيجي خطير في الصراع بين إيران وإسرائيل.
ورغم هذا الحرص الصهيوني على تلك المنشآت الاستراتيجية في ديمونة ، إلا أن الشاشات العالمية وعلى رأسها شاشات قناة الجزيرة قد نقلت مباشرة الصواريخ الايرانية تتجه نحو ديمونة واخترقت كافة وسائل الدفاع الامريكية والصهيونية ، وسقطت على بعد (((15))) كيلومتر فقط من المفاعل النووي الصهيوني في ديمونة .
انكسار الهيبة الامريكية الاسرائيلية
وهكذا تفتحت عيون الشعوب سواء العربية والاسلامية ، واكتشفت من خلال متابعتها الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران مباشرة على الشاشات ، إكتشفت أن القوة الامريكية والصهيونية يمكن مقاومتها والصمود ضدها ضد الهيمنة والاستكبار الامريكي الصهيوني رغم كل مالديه من اسلحة برية،وقوات جوية واساطيل بحرية وأقمار صناعية….الخ. ورغم ذلك كله لم تتمكن تلك القوى الشريرة من كسر شوكة ايران العسكرية ، ولم تستطع قمع وقهر الشعوب .
لم تٌحقق الهيمنة الامريكية الاسرائيلية أهدافها
من لحظة بداية الحرب ، خرج الرئيس ترمب يعلن أهدافه العسكرية بالقضاء على البرنامج النووي الايراني بشكل نهائي ، وتدمير الصناعة الصاروخية الإيرانية، وزعم أن هذه الحرب لن تنتهي إلا بعد اسقاط النظام الايراني المُعادي لامريكا والمٌقاوم لاسرائيل ، واستبداله بنظام عميل يخدم أهداف امريكا واسرائيل ، بل وتمكين اسرائيل فيما يُطلق عليه ((الشرق الاوسط الجديد)).
وخاب ظن العجوزين (ترامب والنتنياهو)). حيث مر شهر كامل – عند كتابة هذا المقال- منذ بداية هذه الحرب ، ولم تتحقق أي من أهدافهما المعلنة والخفية. فلم يخرج الشعب الايراني((حسب المعلومات الاستخبارية الفاشلة التي زودتهم بهما أجهزة المخابرات الاسرائيلية)) ضد الحكومة والنظام الايراني.
ولم يتم القضاء على النظام الرسمي الايراني رغم مقتل المرشد الايراني “على خامنئي” وحشد كبير من القادة العسكريين والسياسيين والتنفيذيين.
ولم تُقهر القوات المسلحة الايرانية ، بل العكس اشتد عودها الذي نراه في صواريخهم الجهنمية التي تدك يوميا المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية والاستراتيجية الصهيونية في تل ابيب وحيفا والنقب وديمونة ..
أين الجيش الاسرائيلي الذي لا يُقهر؟؟

رغم التسليح الرهيب بالعدد والعتاد الأحدث والأقوى في العالم وبأحدث الطائرات الامريكية ، وأقوى الصواريخ الباليستية ذات الاوزان الثقيلة ، ورغم الاقمار الصناعية التجسسية والمخابرات العالمية التي تتزود منها اجهزة المخابرات الاسرايلية كل لحظة بأحوال ايران وغزة والعالم العربي و الاسلامي كله إلا أن تلك القوة قد انهزمت في حرب اكتوبر 1973 ، وانهزمت امام غزة العزة في طوفان غزة رغم اسلحة غزة البدائية التي تتزود بها المقاومة الفلسطينية.
وها هي اسرائيل تندك حصونها في كل شبر من اراضيها بالصواريخ والمسيرات الايرانية ((الايرانية الصنع وبأيدي أبناء إيران)) .
الاكثر نكاءة في انتصار ايران على الترمب والنتنياهو
والأكثر نكاءة ضد امريكا واسرائيل وأعداء إيران والامة المسلمة أن تلك الصواريخ المتطورة طويلة المدى والمسيرات الايرانية أنها (((إيرانية الصنع))) بكافة مافيها من مكونات و مفاجأت واسرار عسكرية لم يسبق استخدامها ، ولن تستطيع أي قوة عسكرية امريكية اسرائيلية او غربية الوصول الى سر صناعة تلك الاسلحة أو السيطرة عليها كما يفعلون في الاسلحة التي يصدرونها الى العالم العربي والاسلامي ثم يتحكمون في تشغيلها أو إيقاف التشغيل نهائيا !!!!!
وهذا هو السر في صمود وعدم استسلام كل القوات المقاومة العربية والاسلامية للمشروع الامريكي الصهيوني الذي يخطط للاستيلاء على مقدرات وشعوب الدول العربية والاسلامية.
فهل تستفيق الأمة العربية والمسلمة لهذا الخطر المتربص بها؟؟
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
د.محمد النجار 30-03-2026م فجر الاثنين11شوال1447هجري





