اقتصاد

تحليل اقتصادي : رفع حد الإعفاء الشخصي إلى 40 ألف جنيه يعزز القوة الشرائية ويحقق العدالة الاجتماعية 

كتب – المحرر الاقتصادي
المشهد الاقتصادي المصري يشهد ضغوطًا متزايدة بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل قضية رفع حد الإعفاء الشخصي الضريبي إلى 40 ألف جنيه مطلبًا جوهريًا لتعزيز العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن الفئات الأقل دخلًا. هذا الإجراء لا يقتصر على كونه دعمًا مباشرًا للمواطنين، بل يمثل أيضًا أداة لتحفيز الطلب المحلي وزيادة الاستهلاك، بما ينعكس على النمو الاقتصادي ويعزز الاستقرار الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، يطرح تحديات أمام الموازنة العامة من حيث انخفاض حصيلة الضرائب المباشرة، لكنه قد يُعوَّض جزئيًا عبر ارتفاع الإيرادات غير المباشرة وزيادة النشاط الاستثماري.

أثر مباشر على القوة الشرائية

الإستجابة لمطالب جمعية خبراء الضرائب المصرية برفع حد الإعفاء الشخصي من 20 إلي 40 ألف جنيه يعني زيادة الدخل المتاح للفئات الأقل دخلاً، حيث سيُعفى جزء أكبر من الرواتب من الضريبة، ما يترجم إلى وفورات مالية مباشرة تعزز القدرة الشرائية للأسر. هذا الإجراء يتماشى مع حزمة الحماية الاجتماعية التي تتكلف 40.3 مليار جنيه، ويستهدف مواجهة التضخم المرتفع الناتج عن زيادة أسعار الوقود والخامات والشحن عالميًا.

انعكاسات على العدالة الاجتماعية

زيادة الإعفاء الشخصي تمثل خطوة نحو تحقيق عدالة ضريبية أكبر، إذ تخفف العبء عن الشرائح المتوسطة والضعيفة، وتقلل الفجوة بين الدخول. هذا يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقلل من احتمالات تراجع مستويات المعيشة في ظل الضغوط الاقتصادية.

تأثير على الموازنة العامة

من الناحية المالية، رفع حد الإعفاء سيؤدي إلى انخفاض حصيلة الضرائب المباشرة على الأجور، ما قد يضغط على الموازنة العامة للدولة. لكن في المقابل، زيادة القوة الشرائية ستنعكس على ارتفاع الاستهلاك المحلي، وبالتالي زيادة حصيلة الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة، وهو ما قد يوازن جزئيًا هذا الانخفاض.

تحفيز الاستثمار والنمو

خفض العبء الضريبي على الأفراد يساهم في تحسين بيئة الأعمال بشكل غير مباشر، إذ يعزز الطلب المحلي ويشجع المستثمرين على التوسع في الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد. كما أن تحسين مستوى معيشة المواطنين يرفع من معدلات الادخار والاستثمار على المدى الطويل.

التحديات المحتملة

رغم الفوائد الاجتماعية والاقتصادية، فإن تطبيق هذا الإجراء يتطلب إدارة مالية دقيقة لتجنب زيادة عجز الموازنة. كما أن استمرار معدلات التضخم المرتفعة قد يحد من الأثر الإيجابي المتوقع، ما يستدعي سياسات موازية لضبط الأسعار ودعم الإنتاج المحلي.

مقارنة دولية لحدود الإعفاء الضريبي (2026)

رفع حد الإعفاء الشخصي إلى 40 ألف جنيه سيضع مصر في موقع متوسط مقارنة بالدول الكبرى، حيث يظل أقل من مستويات الإعفاء في الولايات المتحدة وبريطانيا، لكنه أعلى من بعض الدول النامية التي تفرض ضرائب على دخول منخفضة نسبيًا. هذا يعزز العدالة الاجتماعية محليًا لكنه قد يقلل من حصيلة الضرائب المباشرة.

الدولة حد الإعفاء/البدل الشخصي ما يعادل بالجنيه المصري تقريبًا ملاحظات أساسية
مصر 20,000 جنيه (حاليًا) – مقترح 40,000 20,000 – 40,000 يشمل 20 ألف إعفاء شخصي + 40 ألف شريحة معفاة
الولايات المتحدة 14,600 دولار (بدل شخصي قياسي للفرد) نحو 710,000 جنيه يختلف حسب الحالة الاجتماعية وعدد المعالين
المملكة المتحدة 12,570 جنيه إسترليني نحو 620,000 جنيه يسمى “Personal Allowance”، ويُخصم من الدخل قبل حساب الضريبة
ألمانيا 11,604 يورو نحو 620,000 جنيه يعرف بـ “Grundfreibetrag”، ويُحدث سنويًا لمواكبة التضخم
فرنسا لا يوجد بدل ثابت، بل نظام شرائح يختلف حسب الأسرة والدخل يعتمد على “نظام الحصص الأسرية” وليس إعفاء شخصي مباشر
نيجيريا نحو 300,000 نيرة (إعفاء أساسي) حوالي 36,000 جنيه جزء من إصلاحات ضريبية حديثة
دول بلا ضرائب دخل الإمارات، قطر، السعودية صفر تعتمد على ضرائب غير مباشرة ورسوم أخرى

 

زر الذهاب إلى الأعلى