صحيفة “ذا إنترسبت” تكشف تفاصيل صادمة عن الخسائر الأمريكية في حرب إيران
خبير عسكري أمريكي يطالب بإغلاق القواعد العسكرية بالخليج والانسحاب من المنطقة نهائياً

كتب – محمد السيد راشد
كشفت صحيفة ذا إنترسبت عن تفاصيل صادمة تتعلق بالخسائر الأمريكية في حرب إيران، حيث اتهمت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بالتستر على الأرقام الحقيقية للضحايا والإصابات، وسط انتقادات واسعة لضعف تحصين القواعد العسكرية في الخليج، ما أجبر القوات على الانسحاب إلى الفنادق والمكاتب المدنية.
تستر القيادة المركزية على الخسائر
أشار التقرير إلى أن القيادة المركزية الأمريكية قدمت بيانات قديمة وغير دقيقة بشأن الإصابات والوفيات، حيث أعلنت أن 303 جنود أصيبوا منذ بدء عملية “الغضب الملحمي”، لكنها استثنت 15 جريحاً في الهجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية. كما امتنعت القيادة عن تقديم إحصاء رسمي لعدد القتلى، بينما أظهر تحليل الصحيفة أن العدد لا يقل عن 15 جندياً. مسؤول دفاعي وصف الأمر بأنه محاولة واضحة من البيت الأبيض ووزير الحرب بيت هيجسيث لإبقاء الحقائق طي الكتمان، فيما أشار التقرير إلى أن أكثر من 200 بحار تلقوا العلاج بعد حريق على متن حاملة الطائرات “جيرالد فورد”، وهو ما لم يُدرج في البيانات الرسمية.
هشاشة القواعد الأمريكية في الخليج
أكد التقرير أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية وسوريا والإمارات، ما أجبر القوات على الانسحاب من مواقعها العسكرية إلى الفنادق والمكاتب المدنية. هذا الانسحاب أثار انتقادات واسعة، حيث اعتبر الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل أن عدم تحصين القواعد كان خطأً استراتيجياً، وأن اللجوء إلى البنية التحتية المدنية يعرضها لخطر التحول إلى أهداف عسكرية. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتهم واشنطن باستخدام المدنيين كدروع بشرية، مشيراً إلى أن الجنود الأمريكيين فروا من قواعدهم للاختباء في الفنادق.
كافانا: إغلاق القواعد هو الحل
جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مؤسسة “ديفنس بريوريتيز”، شددت على أن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط مكشوفة أمام الطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة، وأن البنتاجون تقاعس عن الاستثمار في بنية تحتية محصنة. وأكدت أن مجرد زيادة ميزانية الدفاع لا يحقق الأمن القومي، وأن الخيار الأفضل هو إغلاق القواعد العسكرية والانسحاب من المنطقة نهائياً، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يهدد القوات الأمريكية ويقوض الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
البيت الأبيض يواجه ضغوطاً متزايدة
التقرير أشار إلى أن البيت الأبيض يواجه ضغوطاً متزايدة لتوضيح حجم الخسائر، خاصة مع استمرار الهجمات الإيرانية التي تكشف هشاشة الاستراتيجية الأمريكية في الخليج. الإعلام الأمريكي يرى أن التستر على الأرقام يضعف صورة القوة الأمريكية ويثير غضب دافعي الضرائب الذين يمولون هذه الحرب. ومع اقتراب الانتخابات النصفية، فإن كل خسارة عسكرية تتحول إلى ورقة سياسية ضد إدارة ترامب، فيما يصف مراقبون الوضع بأنه أكبر اختبار لهيبة الولايات المتحدة في المنطقة منذ سنوات.



