أراء وقراءاتالصراط المستقيم

‏مأساة بسنت بين حرمة الانتحار وجريمة القسوة

 

 

هذه المآسي لا تبدأ في لحظة، لكنها ثمرةُ قسوةٍ متراكمة، وخذلانٍ متكرر، وكلماتٍ جارحة، وبيوتٍ فقدت السكن، وقلوبٍ غاب عنها معنى الرحمة.

نعم ‎الانتحار حرام، ولا يمكن أن يكون حلًّا أبدًا، ولا يجوز لمسلم أن يبرّره أو يهوّنه، فحدود الله لا تتبدّل بالألم، ولا تسقط تحت وطأة الضغوط.

لكن في المقابل، لا يجوز أيضًا أن نعمي أبصارنا عن الحقيقة!

هناك من يقتل الناس بكلمة!

هناك من يهدمهم بسخرية!

هناك من يدفعهم إلى الهاوية بخذلانٍ وتنمّرٍ وفضولٍ قاسٍ، ثم يتفرّج بعد ذلك كأن شيئًا لم يكن.

إحنا بقينا محتاجين نراجع نفسنا بجد.

الكلمة مش سهلة، والسخرية مش هزار، والتنمر مش مجرد تعليق، والخذلان مخيف.

والمجتمع اليوم في حاجةٍ ماسّةٍ إلى أهل الإصلاح الحقيقيين؛ إلى من يجبرون الخواطر لا يكسرونها،

ويرحمون الناس ولا يفضحونهم،

ويطفئون نار الفتن بدلًا من إشعالها،

ويُعيدون إلى البيوت معنى المودّة، وإلى العلاقات معنى الرحمة، وإلى الناس معنى الأخوّة الصادقة.

نحتاج صحبةً صالحة، وكلمةً طيبة، وقلوبًا حيّة، ووعيًا بأنّ الإنسان قد ينهار بصمتٍ بينما الناس حوله لا يشعرون.

نحتاج أن نفتح أبواب الدعم لا أبواب الشماتة، وأبواب الاحتواء لا أبواب الإدانة الجافة.

فالنجاة لا تكون بالقسوة، ولا بالفضيحة، ولا بالتشفي، بل تكون بالرحمة، وبالقرب من الله، وبوجود من يأخذ بيد المنكسر قبل أن يغرق.

اللهم أصلح قلوبنا، وألسنتنا وبيوتنا، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.. لطف الله بكِ يا بسنت وغفر لكِ.

محتارة من حساب حاتم الحويني على منصة x

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى