وقف إطلاق النار ليس سلامًا.. هدنة هشة تحت الاختبار

بقلم / الدكتورة هناء خليفة
رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المشهد لا يشير إلى تحول حقيقي نحو الاستقرار بقدر ما يعكس حالة مؤقتة من ضبط التصعيد، ما زالت خاضعة لاختبار سياسي وميداني مفتوح على أكثر من احتمال.
فما بين حديث عن جهود لتمديد التهدئة عبر وساطات إقليمية، ونفي أميركي لوجود اتفاق نهائي على التمديد، يتضح أن ما جرى لا يزال في إطار تفاهم غير مكتمل، أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة منه إلى تسوية مستقرة.
*وقف إطلاق نار بلا ضمانات نهائية
المعطيات المتداولة تشير إلى أن وقف إطلاق النار القائم لم يصل بعد إلى مرحلة التثبيت الكامل، إذ لا تزال قنوات التواصل مفتوحة، لكن دون إعلان اتفاق نهائي يضمن استمراريته.
هذا الوضع يضع التهدئة الحالية في منطقة رمادية، حيث لا هي هدنة مستقرة يمكن التعويل عليها، ولا هي عودة إلى التصعيد المباشر، بل حالة وسط تتسم بالهشاشة وعدم اليقين.
*التصعيد لم يتوقف بل تغيّر شكله
رغم انخفاض حدة المواجهة المباشرة، فإن ديناميكية الصراع لم تتوقف، بل انتقلت إلى مرحلة إعادة ترتيب للأوراق وإعادة ضبط لمستويات الجاهزية، مع استمرار كل طرف في الحفاظ على أدوات الضغط والردع دون الدخول في مواجهة شاملة.
وهذا النمط يعكس طبيعة هذا النوع من الصراعات، التي لا تنتهي بقدر ما تُدار، وتتحرك بين التصعيد والاحتواء دون حسم نهائي.
*بين الخطاب السياسي والواقع العملي
الخطاب السياسي من الجانبين يميل إلى إبراز الرغبة في ضبط النفس وتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع، لكن الواقع العملي يكشف استمرار حالة الحذر، وغياب الثقة الكاملة في استقرار التفاهمات القائمة.
هذا التباين يجعل وقف إطلاق النار أقرب إلى “إجراء مؤقت” أكثر منه تحولًا استراتيجيًا في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
*هدنة قابلة للاهتزاز
في ظل غياب تثبيت واضح للاتفاق، تبقى الهدنة الحالية عرضة للاهتزاز في أي لحظة، سواء بفعل تطورات ميدانية أو تغيرات في الحسابات السياسية لكل طرف.
وبالتالي، فإن المرحلة الحالية لا يمكن قراءتها كسلام أو تهدئة مستقرة، بل كفترة اختبار دقيقة لمدى قدرة هذا التفاهم على الصمود.
وختاماً…
في ضوء هذه المعطيات، لا يبدو وقف إطلاق النار مرادفًا للسلام، بل مرحلة مؤقتة داخل صراع لم يُحسم بعد.
فما بين التهدئة والتصعيد، يتحرك المشهد في مساحة رمادية، لا تُنهي المواجهة ولا تضمن استقرارها، بل تؤجل حسمها إلى مرحلة لاحقة ما زالت ملامحها غير واضحة.




