الإحتلال يعيد جنود متهمين بالاعتداء جنسيًا على أسير فلسطيني إلى الخدمة العسكرية

تساؤلات عميقة حول العدالة العسكرية الإسرائيلية وسياسة الإفلات من العقاب
كتب – محمد السيد راشد
قرار رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، بإعادة جنود من وحدة “القوة 100” إلى الخدمة الاحتياطية رغم اتهامهم بالاعتداء الجنسي وتعذيب أسير فلسطيني في قاعدة “سدي تيمان”، يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول العدالة العسكرية الإسرائيلية وسياسة الإفلات من العقاب التي تتكرر في قضايا مشابهة.
خلفية القضية
الحادثة تعود إلى يوليو 2024، حين تعرض أسير فلسطيني لتعذيب شديد واعتداء جنسي داخل منشأة اعتقال سيئة السمعة. الاتهامات شملت الضرب والسحل والصعق الكهربائي، ما أدى إلى كسور في الأضلاع وثقب في الرئة، إضافة إلى إصابات خطيرة في منطقة الشرج، وهو ما أثار صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية.
إسقاط الاتهامات
في مارس الماضي، ألغت النيابة العسكرية لائحة الاتهام بحق خمسة جنود، مبررة ذلك بـ”تعقيدات في الأدلة” بعد إطلاق سراح الأسير إلى غزة، الأمر الذي اعتبرته منظمات حقوقية محاولة لتبرير الفشل في محاسبة المتورطين. هذا القرار أثار انتقادات دولية واسعة، إذ رأت فيه المؤسسات الحقوقية تكريساً لسياسة الإفلات من العقاب.
دلالات القرار
إعادة الجنود للخدمة رغم عدم اكتمال التحقيق القيادي يعكس نهجاً مؤسسياً يضع حماية الجنود فوق حقوق الضحايا. هذا يعزز صورة الجيش الإسرائيلي كجهاز يتعامل مع الانتهاكات بانتقائية، ويثير مخاوف من تكريس ثقافة الإفلات من العقاب داخل المؤسسة العسكرية.
البعد الحقوقي والسياسي
القضية تكشف عن فجوة بين الخطاب الرسمي الإسرائيلي حول احترام القانون الدولي وبين الممارسات الفعلية في الميدان. كما أنها تضع إسرائيل تحت ضغط متزايد من المنظمات الحقوقية الدولية، التي ترى في مثل هذه القرارات تقويضاً لمعايير العدالة وحقوق الإنسان، وتؤكد الحاجة إلى رقابة دولية أكثر صرامة.
خلاصة
قرار إعادة الجنود إلى الخدمة رغم الاتهامات الخطيرة يسلط الضوء على أزمة عميقة في منظومة العدالة العسكرية الإسرائيلية، ويؤكد أن غياب المحاسبة يعزز الانتهاكات ويقوض الثقة في التزام إسرائيل بالقانون الدولي.