الصراط المستقيم
لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الرابعة

كتبت / عزه السيد
لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الرابعة
حين عفا… وهو قادر
سنوات من الأذى…
تكذيب،
سخرية،
تعذيب،
إخراج من الديار.
ثم عاد ﷺ إلى مكة…
ليس مستضعفًا،
بل قائدًا منتصرًا.
دخلها مطأطئ الرأس،
تواضعًا لله،
وحول الكعبة قومٌ
كانوا بالأمس أشدّ الناس عليه.
ينتظرون…
ما الذي سيفعله الآن؟
هل ينتقم؟
هل يُحاسب؟
هل يُعيد ما فعلوه به؟
وقف ﷺ
وقال لهم:
«ما تظنون أني فاعل بكم؟»
قالوا:
خيرًا…
أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم.
وهنا…
جاء الجواب الذي غيّر التاريخ:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء.»
(ذكره أهل السير، وثبت معناه)
لم يُعاقب…
لم يُعاتب…
لم يُذكّرهم بما فعلوا.
بل عفا.
عفا… وهو قادر.
هذه ليست رحمة عادية،
هذه قوة من نوع آخر.
أن تملك القدرة على الانتقام…
ثم تختار العفو.
كم مرة
نُمسك أخطاء الناس،
ونحتفظ بها،
وننتظر الفرصة لنردّ؟
لكن النبي ﷺ
علّمنا أن العفو
ليس ضعفًا…
بل رفعة.
قال الله تعالى:
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
تأمّل السؤال:
ألا تحب أن يغفر الله لك؟
إن كنت تحب…
فاعفُ.
ربما لن تمرّ بموقف كفتح مكة،
لكن ستمرّ بمواقف أصغر:
كلمة آلمتك،
موقف جرحك،
شخص أخطأ في حقك.
وهنا يظهر:



