احدث الاخبار

تزييف التاريخ لخدمة السياسة.. لماذا يزعم نتنياهو أن “اليهود” هم صُناع أمريكا؟

كتب – رئيس التحرير 

في محاولة جديدة للهروب من الأزمات الداخلية والضغوط الدولية، أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات أثارت موجة من السخرية والجدل في آن واحد. حيث لم يكتفِ نتنياهو بتقديم إسرائيل كـ”حارس للحضارة العالمية”، بل ذهب بعيداً في تزييف الحقائق التاريخية بزعمه أن الولايات المتحدة الأمريكية “مدينة بوجودها لليهود”. هذا الخطاب يطرح تساؤلات جوهرية حول توقيت هذه “الأكاذيب” والرسائل التي يحاول تسويقها للداخل الأمريكي والغربي.


تزييف التاريخ: هل أوجدت “الثورات اليهودية” أمريكا؟

تأتي ادعاءات نتنياهو بأن “لولا اليهود وثوراتهم التاريخية لما وجدت أمريكا” كنوع من الشطط السياسي الذي يفتقر لأي سند تاريخي موثق. يرى محللون أن نتنياهو يحاول “عبرنة” التاريخ الأمريكي لربط مصير واشنطن بتل أبيب برباط وجودي لا يمكن الفكاك منه.

  • الحقيقة التاريخية: نشأة الولايات المتحدة كانت نتاجاً لصراعات جيوسياسية أوروبية وحركات تنويرية وفلسفية بروتستانتية في المقام الأول، ولا يوجد في السجل التاريخي ما يشير إلى دور “ثوري يهودي” كان هو الأساس في استقلال أمريكا.

  • الهدف من الادعاء: محاولة إشعار المواطن الأمريكي بالذنب التاريخي، وصياغة سردية تجعل من دعم إسرائيل “رد جميل” وليس مجرد تحالف استراتيجي.

سردية “معركة الحضارة”: إسرائيل كشرطي للعالم

يواصل نتنياهو عزف مقطوعته المعتادة بأن إسرائيل “تحارب نيابة عن العالم”، وهي استراتيجية تهدف إلى:

  1. شيطنة الخصوم: عبر تصوير الصراع كحروب دينية وحضارية بين “الغرب المتنور” و”الشرق المظلم”.

  2. تبرير الانتهاكات: عندما يقتنع العالم بأن إسرائيل تحميه، فإنه سيغض الطرف عن تجاوزاتها للقانون الدولي والمجازر المرتكبة بحق المدنيين.

  3. استمرار التمويل: تصوير الحرب كـ “خدمة مدفوعة الأجر” يقدمها الجيش الإسرائيلي للأمن القومي الأمريكي والأوروبي.

توقيت الأكاذيب: الهروب من المأزق الراهن

لماذا يلجأ نتنياهو لهذا النوع من التصريحات الفجة الآن؟

  • تراجع الدعم الشعبي العالمي: بعد انكشاف حجم الدمار في غزة، يحاول نتنياهو استمالة اليمين المسيحي الصهيوني في أمريكا عبر دمج التاريخ اليهودي بالتاريخ الأمريكي.

  • الضغط من المحاكم الدولية: يسعى لتصوير نفسه كـ “قائد عالمي” يحمي القيم الإنسانية، للرد بشكل غير مباشر على مذكرات الاعتقال والملاحقات القضائية الدولية.

  • الأزمة الداخلية: يحاول استعادة صورة “الزعيم القوي” القادر على مخاطبة العالم وتذكيرهم بمكانة إسرائيل التاريخية.

مغامرة خطابية قد تأتي بنتائج عكسية

تظل تصريحات نتنياهو الأخيرة حلقة جديدة في مسلسل “البروباغندا” التي يتقنها، لكنها هذه المرة تجاوزت الحدود السياسية لتطال الحقائق التاريخية للديانات والدول. إن محاولة ربط وجود القوى العظمى بـ “الفضل اليهودي” هي مغامرة خطابية قد تأتي بنتائج عكسية، حيث تزيد من عزلة إسرائيل وتظهر قيادتها في صورة من فقد الرؤية الواقعية وأصبح يقتات على تزييف الماضي لتبرير صراعات الحاضر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى