احدث الاخبار

 هل اقتربت نهاية عصر الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل؟

كتب – المحرر السياسي 

لم يعد الدعم الأمريكي لإسرائيل “شيكاً على بياض” كما كان في العقود الماضية، فخلف أسوار واشنطن، يتبلور تيار سياسي وفكري متنامٍ يكسر المحرمات التاريخية، مطالبًا بوضع حد لسياسة “الدعم غير المشروط” وإخضاع العلاقات الثنائية لمراجعة أخلاقية وقانونية صارمة، تجنباً لتورط واشنطن في انتهاكات قد تُصنف دولياً كجرائم حرب.

واحدث شخصية تنضم لتيار مراجعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية  ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكي السابقة، التي وجّهت انتقادات لاذعة وحادة لسياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، محملة إياها المسؤولية المباشرة عن وقوع “إبادة جماعية” في قطاع غزة، معترفة في الوقت ذاته بدور الولايات المتحدة في هذه الأزمة.


تحول جذري في أروقة الحزب الديمقراطي

شهدت الآونة الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مواقف شخصيات بارزة كانت تُعد تاريخياً من حلفاء تل أبيب. لم يعد النقد مقتصرًا على “الجناح التقدمي”، بل امتد إلى “تيار الوسط” داخل الحزب الديمقراطي.

  • بيرني ساندرز (السيناتور المستقل): يُعد الصوت الأعلى الذي يطالب صراحة بربط المساعدات العسكرية بمدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي، حيث صرح مراراً: “لا يمكننا الاستمرار في تمويل آلة حرب تنتهك حقوق الإنسان الأساسية وتتجاهل استغاثات المدنيين”.

  • إليزابيث وارين: انضمت للمطالبين بمراقبة الأسلحة الأمريكية، مشيرة إلى أن هناك “أساساً قانونياً” لتقييد المساعدات إذا استمر استخدامها في تدمير البنى التحتية المدنية.

شهادات مراكز الفكر والمؤسسات البحثية

لم تكن التحولات سياسية فحسب، بل دعمتها دراسات معمقة من مراكز أبحاث وازنة في واشنطن، حذرت من تآكل القوة الناعمة الأمريكية بسبب “الازدواجية في المعايير”.

  1. مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: أشارت تقاريرها إلى أن السياسة الأمريكية الحالية تجاه إسرائيل تخلق فجوة مع “الجنوب العالمي” وتضعف موقف واشنطن في الدفاع عن القانون الدولي في ملفات أخرى مثل أوكرانيا.

  2. مركز سياسات الشرق الأوسط (Brookings): لفت الباحثون فيه إلى أن استمرار الدعم العسكري دون شروط سياسية واضحة لم يعد يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى، بل يجر واشنطن إلى مواجهات إقليمية لا ترغب بها.

المسؤولية القانونية: شبح “الإبادة الجماعية” يلاحق واشنطن

يتصاعد القلق داخل أروقة وزارة الخارجية ووزارة الدفاع (البنتاغون) من احتمالية ملاحقة مسؤولين أمريكيين قانونياً. ويستند هذا التيار إلى:

  • استقالات احتجاجية: مثل استقالة جوش بول، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية عن نقل الأسلحة، الذي أكد أن تزويد إسرائيل بالأسلحة الفتاكة دون رقابة هو “فشل أخلاقي وقانوني”.

  • تحذيرات المنظمات الدولية: تقارير “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” أصبحت مادة دسمة للنقاش داخل الكونجرس، حيث تُستخدم كأدلة على أن الصمت الأمريكي قد يُفسر على أنه “تواطؤ” في انتهاكات ترقى لمستوى جرائم الحرب.

تغير المزاج العام: جيل الشباب والانتخابات

لا يمكن فصل هذا التيار السياسي عن الحراك الشعبي؛ فاستطلاعات الرأي (مثل Gallup وPew) تظهر تراجعاً حاداً في دعم إسرائيل بين جيل “الزد” (Gen Z) والناخبين الشباب داخل الحزب الديمقراطي. هؤلاء الناخبون يربطون بين قضايا العدالة الاجتماعية في الداخل والسياسة الخارجية في الخارج، مما يشكل ضغطاً انتخابياً لا يستهان به على أي إدارة تسعى للوصول إلى البيت الأبيض.

الخلاصة: نحو صياغة عقد جديد للعلاقات

إن المطالبة بمراجعة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية لم تعد مجرد صرخة احتجاجية، بل تحولت إلى مشروع سياسي يهدف إلى حماية المصالح الأمريكية من الانزلاق في نزاعات تقوض سمعتها الدولية. يبدو أن واشنطن تتجه ببطء، ولكن بثبات، نحو عصر “المشروطية”، حيث يصبح السلاح الأمريكي مرتبطاً بمدى احترام حقوق الإنسان وحماية المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى