احدث الاخبار

كابوس “الفيضان المفاجئ” يطرق أبواب السودان.. توقف توربينات سد النهضة ينذر بكارثة

كتبت – د.هيام الإبس

تواجه دولتا المصب (مصر والسودان) تحديات مائية جسيمة مع ظهور بوادر أزمة فنية جديدة في سد النهضة الإثيوبي. إذ كشفت صور الأقمار الصناعية والتقارير الفنية عن توقف شبه كامل لتوربينات السد، مما يضع المنطقة على شفا كارثة فيضانات غير مسبوقة مع اقتراب موسم الأمطار، وسط تحذيرات من عشوائية الإدارة الإثيوبية للملف.

رصد فني: توقف التوربينات في “مرحلة الخطر”

أظهرت صور الأقمار الصناعية الحديثة توقف التوربينات العلوية لسد النهضة خلال الأسبوعين الماضيين بعد فترة تشغيل قصيرة، فيما يستمر تعطل التوربينين المنخفضين منذ يونيو الماضي. هذا التوقف الفني أدى إلى ثبات حجم بحيرة السد عند 47 مليار متر مكعب، بمنسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وهو مستوى يقترب بشدة من أقصى سعة تخزينية وصل إليها السد العام الماضي.

تحذيرات من “انفجار مائي” يهدد السودان

حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، من أن بقاء البحيرة شبه ممتلئة قبل بدء موسم الأمطار في مايو يمثل ضغطاً هائلاً. وأوضح أن الإدارة الرشيدة تقتضي تفريغ البحيرة إلى مستوى 20 مليار متر مكعب لاستيعاب الإيراد الجديد، إلا أن التخزين الحالي (47 ملياراً) مع توقع وصول 43 مليار متر مكعب إضافية، سيجبر إثيوبيا على تصريف كميات هائلة ومفاجئة لاحقاً.

د. عباس شراقي:”نحن أمام ذروة انفجار مائي في أغسطس المقبل، حيث قد تتجاوز التصرفات 500 مليون متر مكعب يومياً، مما يكرر سيناريو غرق الأراضي السودانية.”  

مشاكل فنية وانهيار في شبكات النقل

أرجع الخبراء أسباب تعطل الـ 13 توربيناً إلى:

  • عيوب فنية جسيمة: مشاكل في التركيب وعدم جاهزية السد للتشغيل الفعلي رغم الإعلانات الرسمية.

  • تهالك البنية التحتية: ضعف شبكة نقل الكهرباء الإثيوبية وعدم قدرتها على استيعاب الإنتاج.

  • غياب الاستقرار: فشل خطط تصدير الطاقة للسودان نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة في المنطقة.

غياب التنسيق.. ومخاوف من تكرار كارثة 2024

تثير التصريفات المفاجئة، مثلما حدث في سبتمبر الماضي عندما تم تصريف 750 مليون متر مكعب يومياً، مخاوف حقيقية من تدمير الممتلكات والزراعة في السودان. ويظل غياب التنسيق وتبادل البيانات المائية هو العائق الأكبر، خاصة بعد وصول المسار التفاوضي إلى طريق مسدود في 2025 بسبب التعنت الإثيوبي ورفض التوقيع على اتفاق قانوني ملزم.

وساطة دولية وتحذيرات من صراع إقليمي

في ظل هذا التأزم، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبة متجددة في التوسط لحل النزاع مع مطلع العام الحالي، محذراً من أن استمرار التصرفات الأحادية من جانب أديس أبابا قد يدفع المنطقة نحو صراع إقليمي شامل، في وقت تصر فيه مصر والسودان على ضرورة وجود إدارة مشتركة لتجنب الكوارث البيئية والبشرية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى