احدث الاخبار

مأزق “المستنقع الإيراني”: ترامب يواجه شبح الفشل العسكري وضغوط الانتخابات

كتب – الدكتور محمد النجار 

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمالات قاسية باستمرار الصراع مع إيران دون أفق للحل، وذلك بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع حرب لم تسفر عن انتصارات عسكرية أو دبلوماسية حاسمة. ومع تباعد مواقف الطرفين، تبرز مخاوف دولية من تحول الأزمة إلى “صراع متجمد” يهدد الاقتصاد العالمي والأمن القومي الأمريكي على حد سواء.


تعثر الأهداف الاستراتيجية وتصاعد التوترات في هرمز

رغم موجات الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن الأهداف الكبرى التي أعلنها ترامب -وعلى رأسها “تغيير النظام” و”الوقف الشامل للبرنامج النووي”- لا تزال بعيدة المنال.

  • عقدة مضيق هرمز: فشلت الولايات المتحدة حتى الآن في انتزاع السيطرة الكاملة على الممر المائي الحيوي، مما منح طهران “سلاحاً استراتيجياً” قادراً على خنق إمدادات الطاقة العالمية وقتما تشاء.

  • المقترح الإيراني المرفوض: رفض ترامب مؤخراً مقترحاً من طهران عبر وسطاء باكستانيين يقضي بتأجيل الملف النووي مقابل إنهاء الصراع وفتح المضيق، مشدداً على أن القضية النووية يجب أن تُحل أولاً.

تداعيات داخلية: أسعار البنزين وشبح انتخابات نوفمبر

على الصعيد الداخلي، تسببت الحرب في أزمات سياسية واقتصادية تلاحق الحزب الجمهوري:

  1. انهيار الاستطلاعات: تراجعت معدلات تأييد ترامب إلى 34%، وهو المستوى الأدنى خلال ولايته.

  2. أزمة الطاقة: قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات للجالون، مما يشكل ضغطاً هائلاً على الناخب الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.

  3. الخلاف مع الحلفاء: تسبب انفراد ترامب بقرار الحرب في شقاق مع الحلفاء الأوروبيين، وسط تهديدات أمريكية بسحب القوات من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا لعدم مشاركتهم في تأمين الملاحة.

السيناريوهات القادمة: حصار بحري أم ضربات خاطفة؟

أفادت تقارير مسربة من البيت الأبيض بأن ترامب يدرس خيارات بديلة لكسر الجمود، تشمل:

  • الحصار البحري المطول: فرض طوق عسكري لعدة أشهر لخنق الصادرات النفطية الإيرانية بالكامل.

  • العمليات “القصيرة والقوية”: خطط أعدتها القيادة المركزية الأمريكية لشن ضربات مركزة تهدف للاستيلاء على أجزاء من مضيق هرمز وإعادة فتحه بالقوة.

طهران تراهن على الوقت.. واليورانيوم لا يزال التحدي الأكبر

في المقابل، تبدو القيادة الإيرانية الجديدة، التي يهيمن عليها الحرس الثوري بعد مقتل قادة بارزين، أكثر تشدداً ومراهنة على عامل الوقت. ويشير محللون إلى أن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي نجا من الغارات الجوية يمثل “القنبلة الموقوتة” التي فشلت الحرب في تفكيكها حتى الآن.

بينما تصر المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز على أن ترامب “يمسك بجميع الأوراق”، يرى خبراء دوليون أن العالم بات أقل أماناً، وأن استراتيجية “الضغط الأقصى” قد تنتهي باتفاق معيب أو استمرار حرب استنزاف لا تخدم سوى القوى المتشددة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى