الجيش السودانى يعلن للمرة الثالثة نجاحه فى كسر الحصار المفروض على مدينة الدلنج

كتبت – د.هيام الإبس
فى تطور ميدانى جديد يأتى ضمن سلسلة عمليات عسكرية متكررة منذ بداية العام الجارى، أعلنت القوات المسلحة السودانية أنها نجحت فى إنهاء الحصار المفروض على مدينة الدلنج، وهى ثانى أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.
وأكد المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش، محمد ديدان، في منشور عبر “فيسبوك”، أن القوات السودانية تمكنت من إيصال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة، بعد ما وصفه بـ”القضاء على المجموعات التي كانت تحاصرها”.
وبحسب البيان، فإن العملية لم تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل سمحت أيضًا بإدخال شحنات من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى السكان، الذين يعانون من أوضاع معيشية صعبة نتيجة الحصار المستمر.
تقدم عسكرى بعد اشتباكات عنيفة
وأوضح مصدر عسكرى أن فك الحصار جاء بعد مواجهات عنيفة في منطقة “التكمة”، القريبة من المدينة، حيث تمكنت القوات الحكومية من فتح الطريق الاستراتيجي المؤدي إلى الدلنج، ما سمح بمرور قوافل الإمداد.
وتزامن ذلك مع وصول شاحنات محملة بالمواد الغذائية إلى داخل المدينة، في وقت أفاد فيه شهود عيان أن سكانًا محليين خرجوا إلى الشوارع للاحتفال بعودة الإمدادات بعد فترة طويلة من النقص الحاد في الغذاء والدواء.
الحصار الثالث خلال عام واحد
وتُعد هذه المرة الثالثة التى يعلن فيها الجيش السودانى كسر الحصار عن المدينة خلال عام 2026، بعد عمليتين مماثلتين فى يناير وأبريل الماضيين.
لكن رغم ذلك، عادت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال إلى فرض الحصار مجدداً فى أواخر أبريل، بعد سيطرتها على مناطق استراتيجية قريبة، من بينها منطقة “التكمة” الواقعة على بعد نحو سبعة كيلومترات من الدلنج.
أزمة إنسانية متفاقمة
وتعيش المدينة أوضاعًا إنسانية شديدة الصعوبة منذ أشهر، نتيجة استمرار القتال وتبادل السيطرة بين الأطراف المتحاربة.
وتشير تقارير محلية إلى أن السكان يعانون من نقص حاد فى الغذاء والدواء، إضافة إلى تضرر المرافق الصحية والأسواق بسبب القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية.
كما تواجه القوافل الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المدينة، بعد أن تعطلت عدة طرق رئيسية تربطها بمدن أخرى فى إقليم كردفان، الأمر الذى زاد من تعقيد الأزمة.
خلفية الصراع
ويأتى هذا التطور ضمن الحرب المستمرة فى السودان منذ أبريل 2023، والتى أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية فى البلاد، مع نزوح واسع للسكان وتدهور الخدمات الأساسية فى عدد كبير من الولايات.
وتشهد مناطق كردفان بشكل خاص معارك متكررة بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، فى صراع معقد تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والقبلية والسياسية.
