شئون عربية

أزمة دستورية تلوح في الأفق.. تحذير دولي صارم من “عقوبات” وعزلة اقتصادية لجنوب السودان

كتبت : د. هيام الإبس

تزايدت الضغوط الدبلوماسية والدولية بشكل غير مسبوق على الحكومة الانتقالية في جمهورية جنوب السودان بقيادة الرئيس سلفاكير ميارديت؛ وذلك عقب صدور بيان مشترك وحازم من ثماني عشرة سفارة أجنبية – يمثل الكثير منها الجهات المانحة الرئيسية للبلاد – بالإضافة إلى بعثة وفد الاتحاد الأوروبي في جوبا. وحذر البيان من أن التعديلات أحادية الجانب التي يسعى معسكر الرئيس الحاكم لإدخالها على اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018، تهدد شرعية الحكومة الانتقالية بشكل مباشر وتخاطر بتقويض كافة الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار والاستعداد للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.

18 سفارة أجنبية تدين الخطوات أحادية الجانب

وجاء في نص البيان الدولي الذي وقعت عليه سفارات (أستراليا، كندا، قبرص، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، أيرلندا، اليابان، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، البرتغال، سلوفينيا، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة):

“يظل اتفاق السلام هو أساس الشرعية للحكومة الانتقالية في جنوب السودان. إن التعديلات والتغييرات أحادية الجانب لا تتماشى مع نص الاتفاق وروحه، ولن تجلب السلام إلى البلاد”. ودعا البيان إلى عودة فورية وغير مشروطة لطاولة الحوار بين كافة الأطراف الموقعة.

كواليس الأزمة البرلمانية ومقاطعة المعارضة في جوبا

تفجرت الأزمة السياسية الحالية في الحادي عشر من مايو الجاري، عندما قدم معسكر الرئيس سلفاكير تعديلات تشريعية مثيرة للجدل أمام البرلمان القومي، مما دفع نواب المعارضة إلى مقاطعة الجلسات فوراً، معتبرين الخطوة انتهاكاً صارخاً للإجراءات التوافقية المنصوص عليها.

وتستهدف التعديلات المقترحة إلغاء البنود الحيوية التي تمنح اتفاقية سلام 2018 السيادة القانونية والأولوية المطلقة على القوانين الوطنية والدستور الانتقالي، وهو ما واجه معارضة شرسة من “الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة”، التي أكدت إقصاءها تماماً من المشاورات.

وامتدت المخاوف إلى “المفوضية السامية المشتركة للمراقبة والتقييم”، المعنية بالإشراف على تنفيذ الاتفاق؛ حيث حذرت من أن أي تعديل يتطلب إلزاماً موافقة جميع المكونات الموقعة، بما في ذلك فصيل النائب الأول للرئيس (السابق) ريك مشار، الذي يواجه حالياً محاكمة بتهمة الخيانة العظمى أمام محكمة خاصة وسط مطالبات دولية بإطلاق سراحه لإحياء الحوار.

تهديد الشرعية الدستورية وشبح العقوبات الدولية

من جانبه، وصف جيمس بابويا إدموند، المحلل السياسي والمدير التنفيذي لـ “معهد أبحاث وسياسات المجتمع” في جنوب السودان، هذه التطورات بأنها تضع البلاد على شفا أزمة دستورية وأمنية جديدة. وأوضح بابويا أن سلطة ووجود الحكومة الانتقالية الحالية مستمدان بالأساس من مدى امتثالها لاتفاق السلام، مؤكداً أن الخطوات الأحادية تضعف الثقة المحلية والدولية، وتجعل مسألة شرعية السلطة في جوبا على المحك.

وأضاف المحلل السياسي أن التوترات المستمرة تغذي انعدام الثقة، مشيراً إلى أن الخلافات الإجرائية في البيئات الهشة والمنقسمة عرقياً قد تتطور سريعاً إلى مواجهات عنيفة. ووصف لغة الحكومات الغربية بأنها “محسوبة بدقة ولكنها تحمل دلالات سياسية كبرى”، وتهدف إلى ردع التصعيد بالتعاون مع الضامنين الإقليميين مثل منظمة “إيجاد” والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

واختتم بابويا تحليله بالتحذير من أن جنوب السودان قد يواجه حزمة عقوبات دولية إضافية وعزلة اقتصادية قاسية إذا تجاهلت الحكومة تحذيرات المانحين، لاسيما في ظل تنامي القناعة لدى المجتمع المدني والكنائس بأن التعديلات البرلمانية الأخيرة ما هي إلا محاولة من الرئيس سلفاكير لتعزيز سلطاته الفردية، والتمهيد لتأجيل الاستحقاق الانتخابي المقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى