الصومالشئون عربية

الأمم المتحدة تراقب المشهد الصومالي وتدعو لاتفاق شامل حول الانتخابات

كتب: د. هيام الإبس

أعلنت الأمم المتحدة أنها تتابع عن كثب التطورات السياسية المتلاحقة في الصومال، لا سيما المحادثات الأخيرة التي جرت بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة، وذلك في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل العملية الانتخابية ومسار التوافق الوطني في البلاد.

وأكدت المنظمة الدولية ترحيبها بأي جهود تهدف إلى الوصول إلى مسار سياسي توافقي يخفف من حدة الانقسام، ويدفع نحو استقرار المؤسسات الصومالية، مشيرة إلى أن الحوار الشامل يمثل خطوة حتمية لتجنب مزيد من التصعيد أو التوتر السياسي.

ترحيب أممي بمشاورات الحكومة والمجلس الصومالي للمستقبل

وأوضح البيان الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنه يتابع باهتمام بالغ المحادثات رفيعة المستوى التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمجلس الصومالي للمستقبل. وأشارت المنظمة إلى أن استعداد الطرفين للدخول في حوار بنّاء يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التوافق في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف السياسية الفاعلة إلى مواصلة النقاشات دون توقف، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الانتخابات والقضايا المرتبطة بها، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار ويجنب البلاد الدخول في أزمة دستورية جديدة.

كواليس الخلافات حول تقاسم السلطة وقوانين الانتخابات

تأتي هذه التحركات الدولية في وقت تشهد فيه الساحة الصومالية اتصالات مكثفة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة، بعد أشهر من الخلافات العميقة حول:

  • شكل وآليات العملية الانتخابية المقبلة.

  • طرق تقاسم السلطة بين المؤسسات الفيدرالية والولايات الإقليمية.

  • القوانين التشريعية المنظمة للاقتراع وتوقيت إجرائه.

ورغم انعقاد جولات أولية من الحوار خلال الأسابيع الماضية، فإن تقارير ميدانية أكدت أن الاجتماعات لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق حاسم، وسط استمرار التباين بشأن ملفات الترتيبات الانتقالية للمرحلة القادمة.

مخاوف دولية من استغلال الجماعات المسلحة للانقسام السيادي

ويرى مراقبون أن التدخل والاهتمام الفوري للأمم المتحدة يعكس مخاوف دولية حقيقية من أن يؤدي استمرار الخلافات السياسية إلى إضعاف مؤسسات الدولة الهشة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الجسيمة التي تواجهها مقديشو، وعلى رأسها مواجهة خطر الجماعات المسلحة والأزمات الإنسانية المتكررة جراء الجفاف والنزوح.

ويعتبر المجتمع الدولي أن نجاح أي عملية سياسية في الصومال يرتبط مباشرة بقدرة القوى المختلفة على بناء توافق وطني واسع يحافظ على وحدة الدولة، ويمنع عودة الانقسامات الحادة التي عطلت مسارات التنمية والاستقرار خلال السنوات الماضية.

ملف الانتخابات.. الاختبار الحقيقي للنخبة الصومالية

أكد متابعون للشأن الأفريقي أن ملف الانتخابات بات يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة النخبة السياسية الصومالية على إدارة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري، خصوصاً مع تنامي الضغوط الشعبية والدولية لإرساء مؤسسات حكم أكثر استقراراً وشفافية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة ومصيرية بالنسبة لمستقبل الصومال، حيث يترقب الرأي العام الداخلي والخارجي ما إذا كانت المشاورات الحالية ستنجح في إنتاج تسوية توافقية شاملة، أم أن الانقسامات القائمة ستواصل تعطيل المسار السياسي في بلد يكافح للخروج من دوامة الأزمات الممتدة منذ عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى