
السعودية : زهير بن جمعة الغزال
في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الحلول الذكية التي تعزز سلامة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، برزت قصة المبتكرة السعودية بدريّة الزهراني—الأخصائية النفسية والمستشارة الأسرية—التي استطاعت تحويل تجربة شخصية واجهتها في المشاعر المقدسة إلى مشروع واعد يحمل طموحًا وطنيًا ورؤية مستقبلية تتماشى مع توجهات المملكة في خدمة الحجيج.
من رحم المعاناة.. كيف ولدت فكرة المظلة الذكية؟
بدأت الحكاية أثناء أداء الزهراني لمناسك العمرة، حيث واجهت لحظة إعياء وتعب شديد وسط ازدحام الطواف، ولم تستطع بسهولة إيصال صوتها أو طلب المساعدة الطبية. هذه التجربة الإنسانية فتحت عينيها على سؤال جوهري: “كيف يمكن للحاج أن يتلقى تنبيهًا صحيًا وقائيًا قبل الوصول إلى مرحلة الخطر؟ وكيف يمكن للفرق الإسعافية تحديد موقعه والوصول إليه سريعًا؟”. من هنا انطلقت رحلتها لتطوير نموذج أولي لمظلة ذكية أسمتها “ظليل”، مستوحية الاسم من قوله تعالى: {وَظِلٍّ ظَلِيلٍ}.
تقنيات “ظليل” في مواجهة خطر الإجهاد الحراري
ولم تكن “ظليل” مجرد أداة تقليدية للحماية من أشعة الشمس، بل صُممت كمنظومة وقائية متكاملة تُسهم في الحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضغوط الطقس، والتي تعد من أبرز التحديات الصحية في مواسم الحج. وتتميز المظلة بالخصائص التالية:
-
مستشعرات حرارية: قياس درجة حرارة الجو المحيط بالحاج بشكل مستمر ومباشر.
-
تنبيهات بصرية: إطلاق إشارات تحذيرية مرئية فور وصول درجات الحرارة لمستويات تشكل خطورة على الجسم.
-
طاقة نظيفة ومستدامة: الاعتماد الكلي على ألواح خلايا الطاقة الشمسية المرنة، مما يجعل المظلة ذاتية التشغيل دون الحاجة لمصادر طاقة خارجية.
-
الربط الرقمي: قابليتها المستقبلية للربط مع المنصات الذكية والتطبيقات الحكومية لتقديم إرشادات ميدانية وتحديد المواقع بعدة لغات.
نجاح عالمي وطموح للوصول إلى رؤية المملكة 2030
أثبت الابتكار كفاءته بعد أن تمكنت مظلة “ظليل” من الوصول إلى التصفيات النهائية في هاكاثون الحج العالمي بالتعاون مع موسوعة غينيس للأرقام القياسية (Guinness World Records)، مما منح المشروع دفعة قوية وثقة دولية.
وفي حديثها، أكدت بدرية الزهراني أن طموحها الحالي يتركز في تحويل “ظليل” إلى مشروع وطني مُتبنى رسميًا ليتم تطبيقه على أرض الواقع في مواسم الحج القادمة، مشيرة إلى أن الابتكار يأتي منسجمًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة رحلة ضيوف الرحمن وتمكين التقنيات الصديقة للبيئة. واختتمت حديثها قائلة: «الابتكار ما هو إلا طريقة نرى فيها الاحتياج بوضوح، ونجيب عليه بسؤال بسيط: ماذا لو؟».




