احدث الاخبار

النيجر تتصدى لهجوم جديد ضد مطار نيامى

كتبت – د.هيام الإبس

 

هاجم مسلحون مجهولون، الخميس، إحدى بوابات المطار الرئيسى فى عاصمة النيجر نيامى، فيما أكد شهود سماع دوى انفجارات وإطلاق نار استمر لساعات، وسقوط عدة قتلى واعتقال آخرين من بين منفذى الهجوم.

وتشير أصابع الاتهام إلى تنظيم “داعش فى الصحراء الكبرى”، الذى سبق أن تبنى هجوماً استهدف نفس المطار يناير الماضى.

وقال مسؤول أمنى، إن منفذى الهجوم تمكنوا من اختراق أمن المطار، وإن قوات الأمن انتشرت لصد الهجوم، فيدى حين لم تتضح على الفور هوية المهاجمين.

وأكد شهود عيان وصول تعزيزات عسكرية إلى محيط المطار فى الساعات الأولى من فجر الخميس، وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو لوصول التعزيزات يظهر فيها عشرات المواطنين متجمهرين فى المنطقة.

فيما قال أحد سكان المنطقة إن إطلاق النار استهدف نقطة تفتيش أمنى عند المدخل الرئيسى للمطار، حيث يقوم رجال شرطة مسلحون بتفتيش المركبات والتحقق من الهويات، وتقع النقطة على مسافة بضع مئات من الأمتار من مدخل مبنى الركاب.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعى صورة سيارة صغيرة بيضاء، على أنها استخدمت من طرف منفذى الهجوم، وقال صحفى محلى معلقاً على الصورة: “تشير المعلومات الأولية إلى أن منفذى الهجوم استخدموا سيارة أجرة (تاكسى) لمحاولة التسلل إلى داخل حرم المطار”

ويظهر فى الصورة عدد من الجنود وهم يحاصرون السيارة التى يبدو أنها تعرضت لإطلاق نار كثيف، مما أدى إلى تكسير زجاجها المترامى على الأرض، كما تظهر فى الصورة جثة شخص، يُتوقع أنها لأحد منفذى الهجوم.

وتشير الرواية المحلية إلى أن تبادل إطلاق النار استمر لأربع ساعات، وبشكل متقطع، قبل أن يعود الهدوء بشكل تام إلى محيط المطار، وخلال هذه الساعات تحدثت مصادر محلية عن مقتل عدد من المهاجمين واعتقال آخرين.

وقال شاهد عيان إن منفذى الهجوم بعد التصدى لهم توجهوا نحو حى «طريق تشانغا» القريب من المطار، لتبدأ مطاردة شارك فيها السكان المحليون، وقال سائق دراجة نارية أجرة (تاكسى-موتو): “الوضع تحت السيطرة، وانتشر العسكريون فى بعض الأحياء المحيطة بالمطار لتمشيط المنطقة، وهم يتلقون المساعدة من السكان الذين يلاحقون المسلحين بالعصى والسيوف”.

وتداول ناشطون مقطع فيديو لجنود ورجال أمن بالزى المدنى، يقتادون شاباً يرتدى الزى الأفريقى التقليدى، وحافى القدمين، فيما تحاول مجموعة غاضبة من السكان المحليين الاعتداء عليه بالضرب، رغم أن الجنود حاولوا حمايته، ثم وضعوه فى سيارة عسكرية رباعية الدفع.

ومع عودة الهدوء إلى المطار ومحيطه، لاحظ السكان وجود انتشار أمنى مكثف، وأفاد أحدهم، وكان من المقرر أن يسافر يوم الخميس، بأنه “عند وصوله بالقرب من المطار، أوضح له العسكريون أنه لا يمكن ركوب الطائرة”.

يأتى هذا الحادث بعد أقل من ستة أشهر على هجوم 29 يناير الذى ترك أثراً بالغاً فى النيجر، حيث ضُرب مطار العاصمة حينها لأول مرة من تنظيم “داعش”. وأسفر ذلك الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص وخلّف أضراراً مادية جسيمة، وفقاً للسلطات.

ويعتقد محللون أن المطار يمثل مركزاً استراتيجياً يضم قاعدة للقوات الجوية النيجرية، بالإضافة إلى مقر القيادة العامة للقوة العسكرية المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو ومالى، وفى هذا الصدد، قالت بيفرلى أوتشيانغ، وهى محللة أمنية رفيعة المستوى في مؤسسة «كونترول ريسكس»: «إن الرمزية التي يتمتع بها المطار بوصفه مقراً لقيادة تحالف دول الساحل، ستظل دافعاً يحفز المسلحين على استهدافه».

ويزيد من حساسية المطار وجود شحنات كبيرة من اليورانيوم، المحتجزة بانتظار تصديرها، بالإضافة إلى تمركز المئات من الجنود الروس فيه، كان لهم دور حاسم في إحباط هجوم «داعش» الماضى، وهو هجوم كان يهدف إلى تدمير الطائرات المسيرة، وكان عبد الرحمن تياني، رئيس النظام العسكرى المنبثق من انقلاب يوليو 2023، قد تحدث سابقاً عن وجود «ثغرة في المنظومة الأمنيّة سمحت بوقوع الهجوم»، والذي كان «هدفه تدمير القدرات الجوية كافة» للجيش.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أطلقت النيجر حملة هدم واسعة النطاق للأحياء المحيطة بالمطار لحمايته من «الخطر الإرهابي». كما اتُّخذت إجراءات أمنية أخرى؛ حيث تم تمديد السور المحيط بالمطار، وتثبيت أكثر من 350 كاميرا مراقبة داخل المنشأة وخارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى