السودان

المملكة المتحدة تحذر جنوب السودان: “الوضع الراهن ليس خيارًا”

كتبت – د.هيام الإبس

حثّت المملكة المتحدة، الخميس، قادة جنوب السودان على تسريع وتيرة الإصلاحات السياسية، محذرةً من أن البلاد لا يمكن أن تبقى في مرحلة انتقالية مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

وفى مؤتمر صحفى عُقد فى جوبا بمناسبة العيد الوطنى البريطانى، قال السفير البريطانى لدى جنوب السودان، ديفيد آشلى، إن أى تمديد جديد للفترة الانتقالية دون إحراز تقدم ملموس لن يسهم فى معالجة التحديات السياسية والأمنية التى تواجه البلاد.

وأضاف: “الوضع الراهن ليس خيارًا. إن تمديد الفترة الانتقالية لعامين إضافيين، دون تغيير حقيقى، لن يحل مشكلات أحد”.

ويستعد جنوب السودان لإجراء أول انتخابات عامة منذ استقلاله، إلا أن بنوداً رئيسية من اتفاقية تقاسم السلطة الموقعة عام 2018 لا تزال غير منفذة، وسط توترات سياسية مستمرة وبطء فى تنفيذ الإصلاحات.

ويصر معسكر الرئيس سلفاكير على إجراء الانتخابات فى ديسمبر المقبل، وهو موقف تعارضه بعض الأطراف الموقعة على اتفاقية السلام، بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة، بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار، الذى يخضع حالياً للاحتجاز ويواجه تهمة الخيانة أمام محكمة في جوبا.

وأكد السفير آشلى أن بريطانيا تدعم إجراء الانتخابات، لكنه شدد على ضرورة أن تكون “ذات مصداقية وشاملة وسلمية”.

وقال: “نريد إجراء الانتخابات لأنها ستمنح شعب جنوب السودان، للمرة الأولى، فرصة اختيار قادته وممثليه ومحاسبتهم. لكن الديمقراطية عملية مستمرة وليست حدثاً عابرًا”.

وحذر من أن تنظيم الانتخابات دون استعداد كافٍ قد يؤدى إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار، خاصة إذا جرى استبعاد أطراف سياسية أو بقيت الجماعات المسلحة خارج إطار الترتيبات الأمنية المتفق عليها.

ورحب السفير بوصول الرئيس التنزانى السابق جاكايا كيكويتى إلى جوبا بصفته مبعوث الاتحاد الأفريقى المكلف بتيسير الحوار بين القادة السياسيين فى جنوب السودان، مؤكداً أن الوساطة الإقليمية الشاملة تظل أفضل السبل للتوصل إلى تسوية دائمة.

وأشار آشلى إلى أن العديد من القضايا الجوهرية لا تزال عالقة، من بينها تسجيل الناخبين، وتمويل الانتخابات، والترتيبات الأمنية، وضمان الحريات السياسية.

وأضاف أن إحراز تقدم حقيقى سيكون صعباً فى ظل غياب مشاركة زعيم المعارضة المحتجز والنائب الأول للرئيس، رياك مشار.

وقال: “نعتقد أنه أحد الموقعين الرئيسيين على اتفاقية السلام، ولذلك من غير الواقعى المضي قدماً من دون مشاركة زعيم ثانى أكبر حزب فى البلاد”.

وأكد أن التأخيرات المتكررة فى تنفيذ اتفاقية السلام تثبت أن الحلول العسكرية لن تنهى النزاعات السياسية الأساسية فى جنوب السودان.

وفى معرض حديثه عن الاشتباكات الأخيرة فى ولاية جونقلى، قال إن القتال تسبب فى سقوط ضحايا ونزوح مدنيين، من دون أن يغير الواقع على الأرض.

وأضاف: تظهر أحداث جونقلى أنه لا يوجد حل عسكرى لمشكلات جنوب السودان.

كما جددت بريطانيا التزامها بدعم جنوب السودان ماليًا، رغم الضغوط التى تواجهها ميزانيات المساعدات الدولية.

وأوضح آشلى، أن المملكة المتحدة قدمت نحو 150 مليون دولار من المساعدات الثنائية خلال العام الماضى، لدعم الإغاثة الإنسانية والخدمات الصحية وبرامج التعليم.

ووفقاً للسفارة البريطانية، استفاد نحو 1.1 مليون شخص من المساعدات الغذائية الطارئة الممولة من المملكة المتحدة، فيما تلقى 320 ألف شخص علاجاً للملاريا، كما دعمت البرامج البريطانية أكثر من 230 ألف فتاة وطفل من ذوى الإعاقة للحصول على التعليم.

ودعا الحكومة إلى زيادة الإنفاق المحلى على الخدمات العامة، مشيراً إلى أن البيانات الرسمية أظهرت تخصيص نحو 2% فقط من الإنفاق الحكومى لقطاعى الصحة والتعليم خلال العام الماضى، مقارنة بنحو 28% فى المملكة المتحدة.

وقال: لا يمكن للمجتمع الدولى أن يستمر فى سد هذه الفجوة. وعلى الحكومة أن تستخدم مواردها المتاحة، سواء من عائدات النفط أو غيرها، لدعم شعب جنوب السودان.

كما أكد أن بريطانيا لا تزال مستعدة للنظر فى فرض عقوبات على الأفراد المتورطين فى الفساد أو إساءة استخدام الأموال العامة.

وقال: ذا كانت إيرادات الحكومة تُسرق، أو تُحوّل إلى الخارج، أو تُخفى فى حسابات مصرفية خاصة، فإن ذلك يمثل سرقة من شعب جنوب السودان”.

واختتم آشلى بالتأكيد على أن بريطانيا ستواصل دعم عملية السلام وجهود التنمية فى جنوب السودان، رغم الإحباط الناجم عن التأخيرات المتكررة فى تنفيذ الاتفاق.

وأضاف: “نحن أصدقاء لجنوب السودان وشعبه. لا يمكننا فرض إرادتنا، لكن يمكننا تقديم المشورة والعمل على تشجيع الأطراف على الوفاء بالتزاماتها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى