السودانشئون عربية

حصار الأُبيّض يهدد بسقوطها: تعزيزات عسكرية للدعم السريع وتدهور إنساني في شمال كردفان

بقلم: د. هيام الإبس

تشهد مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان وكبرى مدن الإقليم وسط السودان، تدهوراً إنسانياً وأمنياً متسارعاً، وسط مخاوف دولية ومحلية من هجوم بري وشيك قد تشنه “قوات الدعم السريع”. وتأتي هذه التطورات في ظل رصد تحركات عسكرية مكثفة وحصار خانق يهدد بسقوط المدينة الاستراتيجية، مما يعيد إلى الأذهان سيناريو سقوط مدينة الفاشر العام الماضي.

تحذيرات أممية وأوروبية من سقوط الأبيض

أظهرت تقارير حديثة رصدتها الأمم المتحدة وصول تعزيزات عسكرية ضخمة لقوات الدعم السريع بالقرب من مدينة الأُبيّض، مما يشير إلى احتمال شن هجوم بري وشيك على المدينة التي تمثل مركزاً تجارياً وعسكرياً يربط غرب السودان بوسطه وشرقه.

وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء هذه التحركات، بينما دعت بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها فوراً، والامتناع عن استهداف البنية التحتية والمدنيين، وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية. وجاء ذلك بالتزامن مع نداء عاجل أطلقته 29 دولة للتحذير من عواقب كارثية على السكان بعد أن غرقت المدينة في الظلام جراء استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمدينة الأُبيّض

تكتسب مدينة الأُبيّض أهمية فائقة تضعها في دائرة الصراع المباشر؛ حيث تضم المدينة مقر الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش السوداني والمعروفة بـ “الهجانة”. وإلى جانب ثقلها العسكري، تمثل المدينة الشريان الاقتصادي الأبرز في المنطقة لكونها تحتضن أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها مركزاً رئيسياً لحركة النقل والتجارة بين مختلف الأقاليم السودانية.

تضارب القراءات العسكرية والجيش يقلل من مخاوف الحصار

في المقابل، استبعد رئيس هيئة الأركان السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، إمكانية سقوط المدينة، موضحاً أن الهجمات الأخيرة والتحشيد العسكري يهدفان فقط إلى ممارسة ضغوط سياسية وميدانية على الجيش لإبطاء تقدمه نحو إقليم دارفور. ومن جانبهم، أكد ضباط في الفرقة الخامسة مشاة (“الهجانة”) أن قوات الدعم السريع لا تزال بعيدة عن حدود المدينة، نافين صحة التقارير التي تتحدث عن فرض حصار عسكري محكم عليها ومؤكدين استعدادهم لصد أي هجوم.

تمدد الصراع نحو النيل الأزرق وكوستي

على جبهات قوية أخرى، أعلن تحالف “تأسيس” الموالي لقوات الدعم السريع سيطرته على منطقة “سركم” في ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق البلاد)، وبث مقاطع مصورة تظهر انتشار عناصره والاستيلاء على عتاد عسكري كبير. ويأتي ذلك امتداداً لسيطرة التحالف على مدينة “الكرمك” في مارس الماضي.

وفي ولاية النيل الأبيض، قُتل شخص وأصيب 5 آخرون إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف محطة وقود في مدينة كوستي (320 كيلومتراً جنوب الخرطوم). واتهمت “شبكة أطباء السودان” قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى قصف متزامن استهدف مدينتي أم روابة والرهد الخاليتين من أي مظاهر عسكرية، مما أسفر عن إصابة أكثر من 15 مدنياً بجروح متفاوتة نتيجة شظايا القذائف.

حصار متبادل وأزمة إنسانية طاحنة تعصف بالمدنيين

حقوقياً، كشفت مجموعة “محامو الطوارئ” عن تدهور معيشي مأساوي يعيشه سكان شمال كردفان جراء قيود مشددة على حركة السلع والمؤن؛ إذ اتهمت المجموعة الجيش السوداني باحتجاز ما لا يقل عن 280 شخصاً ومصادرة مركبات وبضائع غذائية كانت قادمة من مدن الدبة وأم درمان. وفي الوقت نفسه، منعت قوات الدعم السريع مرور السلع والمواشي من مناطق سيطرتها، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار ونقص حاد في الأغذية والأدوية بالقرى والبلدات، وسط مخاطر أمنية تهدد حياة المدنيين الباحثين عن لقمة العيش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى