طعنة في ظهر الحقيقة.. اتهامات للجنة حماية الصحفيين بالانحياز للاحتلال بعد حذف أسماء 20 صحفيا استشهدوا في غزة

متابعة/هاني حسبو
ندد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، في بيان شديد اللهجة، بقرار لجنة حماية الصحفيين الدولية (CPJ) القاضي بحذف 20 اسمًا من قائمة الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية والعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، مطالباً اللجنة بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء، ومتهمًا إياها بالانصياع التام والإنحياز للرواية الإسرائيلية.
وقال المنتدى إن إعلان اللجنة عن مراجعة القائمة يمثل “خضوعاً لابتزاز سياسي رخيص، تمثل في حذف 20 اسماً من قائمة شهداء الصحافة الفلسطينيين، استجابةً لحملات تحريض ممنهجة قادتها أبواق إعلامية متصهينة مثل (فري بيكون) و(تايمز أوف إسرائيل)”، معتبراً هذا الموقف “انحداراً أخلاقياً ومهنياً خطيراً”.
شرعنة لجرائم الاحتلال وطمس للحقيقة
وأكد البيان أن حذف أسماء الصحفيين الفلسطينيين بناءً على مزاعم جيش الاحتلال “يثبت تحول اللجنة من مظلة دولية لحماية الصحفيين إلى جهة تشرعن جرائم الاستهداف”، كما يمثل انصياعاً ذليلاً لضغوط سياسية تهدف إلى طمس حقيقة حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتوفير غطاء قانوني وإعلامي لجيش الاحتلال لمواصلة تصفية فرسان الكلمة والصورة.
وأوضحت الجمعية الإعلامية في بيانها المفارقة الصادمة بالقول: “بينما تسارع اللجنة للمراجعة والتدقيق في دماء الصحفيين الفلسطينيين الذين ارتقوا في الميدان، فإنها تغض الطرف تماماً عن مئات الصحفيين الإسرائيليين الذين يعملون بشكل علني ومباشر ضمن المنظومة العسكرية للاحتلال، ويساهمون في توجيه آلة القتل”. وأضافت أن هذا الصمت المطبق تجاه الصحفيين العسكريين الإسرائيليين يفضح زيف ادعاءات اللجنة بالمهنية والحياد، ويكشف عن أجندة إقصائية ممنهجة ضد الصوت الفلسطيني.
سياسة الكيل بمكيالين ووسم الصحفي بـ”الإرهاب”
واعتبر منتدى الصحفيين قرار اللجنة “وصمة عار” تلاحق تاريخها الحقوقي، ومحاكاةً فجة للرواية الإسرائيلية التي تحاول دائماً وسم الصحفي الفلسطيني بـ “الإرهاب” لتبرير اغتياله واستهدافه المتعمد. وشدد على أن حذف الأسماء تحت مسميات “المراجعة الداخلية” هو طعنة في ظهر الحقيقة، ومحاولة لتجريد الصحفي الفلسطيني من حقه في الرواية والشهادة التاريخية.
وعبّر المنتدى عن رفضه القاطع لهذه التصنيفات التي تستند إلى معايير الاحتلال اليميني، مؤكداً أن الصحفي الفلسطيني الذي نقل الحقيقة من تحت الأنقاض ووثق الجرائم بدمه هو أسمى من أن يخضع لتقييم منظمة فقدت بوصلتها الأخلاقية وباتت أسيراً للابتزاز السياسي.
مطالبة بالتراجع الفوري عن القرار الجائر
وختم منتدى الصحفيين بيانه بالقول: “دماء شهداء الصحافة الفلسطينيين ستبقى شاهداً حياً على جرائم الاحتلال، ولن تمحوها قرارات إدارية جائرة ناتجة عن ضغوط اللوبيات الصهيونية”.
ودعا البيان مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين إلى التراجع الفوري عن هذا التوجه “العدائي”، مؤكداً أنه في حال الإصرار على القرار، فإن المنظمة تعلن رسمياً خروجها من دائرة النزاهة والعمل الحقوقي المستقل، وتصبح شريكاً في جريمة تزييف التاريخ.
يُذكر أن الصحفيين في قطاع غزة يتعرضون لاستهداف مباشر ممنهج منذ بدء العدوان، ما أسفر عن استشهاد 263 صحفيًا وصحفية خلال تأديتهم واجبهم المهني.



