الدعم السريع ينسحب من النهود والفولة باتجاه دارفور تحت وطأة ضربات الجيش

كتبت – د. هيام الإبس
في تطورات ميدانية متسارعة تشهدها الساحة السودانية، سجلت القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة سلسلة من الانتصارات الاستراتيجية في عدة محاور قتالية، وسط حالة من التقهقر والانسحاب لصفوف قوات الدعم السريع من مناطق حيوية بولايتي غرب وجنوب كردفان، في خطوة يرى مراقبون أنها محاولة لإعادة التمركز الدفاعي في إقليم دارفور بعد تخلخل خطوطها الأمامية.
انتصارات نوعية للقوات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق
يأتي هذا التراجع الميداني كنتيجة مباشرة لسلسلة من الهزائم التي تكبدتها قوات الدعم السريع على أيدي القوات المسلحة والقوات المشتركة. وفي إقليم دارفور، تمكنت القوات المشتركة من بسط سيطرتها على مناطق استراتيجية حيوية منها “أبو قمرة” بشمال دارفور و”كلبس” بغرب دارفور، مع استمرار التقدم الميداني المتسارع نحو مدينة الجنينة والسيطرة الفعلية على مناطق وادي أردمتا ومحيط مطار الجنينة الشمالي الشرقي.
انسحابات تكتيكية واسعة للدعم السريع تحت وطأة الضغط الميداني
شهدت الساعات الماضية انسحاباً واسعاً لقوات الدعم السريع من مدينتي النهود والفولة بولاية غرب كردفان؛ وبحسب التقارير الميدانية الموثقة وغرفة طوارئ دار حمر، غادرت القوة الأولى المدينة مستخدمة 60 عربة قتالية متجهة نحو مدينة الفاشر، بينما تحركت قوة أخرى قوامها 80 عربة قتالية من مدينة الفولة باتجاه مدينة الضعين، بإجمالي 140 عربة قتالية في عملية إعادة تموضع واضحة هرباً من ضربات الجيش.
وفي سياق متصل، كشف بيان رسمي صادق عن القوات المسلحة أن العمليات العسكرية النوعية خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن خسائر فادحة في العتاد والأرواح للطرف الآخر؛ حيث تم تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة أخرى، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية، وتدمير دبابات، وشاحنات عتاد، وصهاريج وقود ومخازن للذخيرة. وفي محور النيل الأزرق، نجح الجيش في تحرير منطقتي “سركم” و”مقجة” بعد معارك ضارية.
تضارب الأنباء حول جبل مون وسربا وتحليلات عسكرية للأوضاع
على الصعيد الإعلامي، تباينت الروايات حول الأوضاع في غرب دارفور؛ فبينما بث جنود تابعون للقوة المشتركة مقاطع فيديو تؤكد سيطرتهم على منطقة “جبل مون”، سارعت الإدارة المدنية التابعة للدعم السريع بنفي تلك الأنباء ووصفها بـ”المزاعم الممنهجة”، مؤكدة استمرار سيطرتها على محليتي جبل مون وسربا، في وقت تظل فيه الأنظار متجهة نحو الفاشر التي تشكل المحور الأكثر تعقيداً.
من جانبه، أوضح الصحفي مجاهد عثمان باسان أن ما يفعله الجيش والقوات المشتركة بغرب دارفور فاق توقعات المليشيا من حيث الإعداد وساعة الصفر، مؤكداً أن الضرب في العمق سيخلخل المليشيا ويدفع الجنجويد للهروب. وفي ذات السياق، أشار المحلل العسكري والسياسي محمد عادل إلى تصريحات رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا حول نقل المعركة لقلب مناطق المليشيا، مؤكداً أن قيادة القوات المسلحة تمتلك ثباتاً انفعالياً وتدرس الميدان بمنظور شامل، مما جعلها تباغت المليشيا في غرب دارفور على بعد كيلومترات قليلة من معاقلها الرئيسية بينما كان الجميع يرقب محاور كردفان والنيل الأزرق.
