وضوح التعليمي

حين يَترجّل المُعَلّم… ويبقى الأثر

مدرسة "السعدية الثانوية المشتركة " في شربين تكرم قامات تربوية صنعت الفارق

بقلم: حسن السعدني

ليس أصعب على مدرسةٍ من جرسٍ يرنّ… ولا يدخل بعده معلّمٌ اعتاد الجميع حضوره.

هنا يبدأ السؤال الحقيقي: من يملأ الفراغ حين يترجّل الكبار؟

ليس فراغ حصص، بل فراغ معنى… فراغ أثرٍ لا يُعوَّض بسهولة.

في مدرسة السعدية الثانوية المشتركة بمركز شربين محافظة الدقهلية، لا يمر هذا المشهد مرورًا عابرًا؛ إذ تتقدّم الصفوف لتودّع قاماتٍ تربوية صنعت الفارق، وتركت بصماتٍ راسخة لا تمحوها السنوات. هنا، لا يُحتفى بأشخاصٍ يغادرون مواقعهم، بل بقيمٍ تستحق أن تُصان، ورسالة يجب أن تستمر.

عالم الرياضيات: المتبولي الشناوي

يتقدّم المشهد اسم الأستاذ المتبولي الشناوي، كبير معلمي الرياضيات، نموذجًا يرسّخ الهيبة بالمعرفة، ويصنع الانضباط بروحٍ عادلة. داخل الفصل، تتحول المعادلات إلى أدوات تفكير، ويتحوّل الدرس إلى تمرين يومي على الدقة والاتساق. لا يكتفي طلابه بحفظ الحلول، بل يكتسبون مهارة السؤال، ويملكون شجاعة البحث عن الإجابة وفق منطق واضح وعدلٍ لا يتبدّل.

سيبويه العصر الحديث: خالد طلبة

ويمتد الأثر في قاعة اللغة العربية مع الأستاذ خالد طلبة، كبير معلمي اللغة العربية، حيث تنبض الحروف بالحياة، وتستعيد اللغة ألقها في وجدان الطلاب. تتقدّم القيم جنبًا إلى جنب مع القواعد، فيتعلم الطلاب احترام الكلمة قبل إعرابها، وصدق التعبير قبل زخرفته. يخرجون بلسانٍ مهذّب وفكرٍ مستقيم، يحملان أثر التربية قبل أثر التعليم.

فنان الوسائل التعليمية : محمد موسى

وفي فضاءٍ مكمّل للعملية التعليمية، يبرز دور الأستاذ محمد موسى، كبير أخصائي الوسائل التعليمية، الذي يحوّل الأدوات إلى جسورٍ للفهم، ويمنح الحصة روحًا تتجاوز التلقين. تتحول الوسيلة بين يديه إلى نافذة تُقرّب المعنى، وتفتح أفقًا أوسع للتعلّم، فيجد الطلاب طريقًا أكثر وضوحًا وثباتًا نحو المعرفة.

نماذج لا تعوض

تلتقي هذه النماذج في لحظة تقدير لا تختزل سنوات العطاء، بل تفتح باب السؤال: هل نُعدّ من يواصل هذا الطريق؟ أم نكتفي بتوديع القامات كلما بلغت سنّ التقاعد؟

إن خسارة النموذج لا تُقاس بغياب اسم، بل بغياب معيار يُهتدى به.

يغادر هؤلاء مواقعهم الوظيفية، لكن أثرهم يظل حيًا؛ يظهر في طريقة تفكير الطلاب، وفي احترامهم للعلم، وفي قدرتهم على التمييز بين الحفظ والفهم. يبقى الأثر حيث لا تصل قرارات التقاعد، ويستمر حيث تتجدّد الرسالة في عقولٍ تربّت على أيديهم.

السعدية الثانوية منارة العلماء ومهد العظماء

وفي هذا المقام، تتقدّم إدارة مدرسة السعدية الثانوية المشتركة، بقيادة الأستاذة/ هناء حشيش، مدير المدرسة، والأستاذة هناء جودة، وكيل المدرسة، وهيئة التدريس  وجميع العاملين بخالص التقدير والعرفان لهذه القامات التي رفعت اسم المدرسة عاليا على مستوى إدارة شربين ومستوي مديرية التربية والتعليم بالدقهلية ، ورسّخت قيمة المعلّم بوصفه صانعًا للعقول.

الأستاذة هناء جودة

إنها لحظة وفاء… لكنها أيضًا لحظة مسئولية.

 ما تركه الكبار أمانة، إمّا أن نحسن حملها ونبني عليها، أو نتركها تتبدّد في صخب العابر واليومي.

حين يترجّل المعلّم الحق، لا يترك فراغًا تُعيد الجداول توزيعه، بل يترك شرارة وعيٍ بين أيدينا… إمّا أن نُشعل بها طريق جيلٍ جديد، أو نسمح لها أن تنطفئ.

الخبير التربوي حسن السعدني

زر الذهاب إلى الأعلى