السودان يغرق في الظلام.. انهيار قطاع الكهرباء تحت وطأة الحرب والفساد

كتبت – د. هيام الإبس
تُواجه المدن السودانية أزمة كهرباء غير مسبوقة بعد أن تجاوزت ساعات الانقطاع 18 ساعة يومياً في بعض المناطق، مما أدى إلى شلل تام في الحياة اليومية وتراجع حاد في الخدمات الأساسية، وسط انهيار متسارع لشبكة الكهرباء الوطنية.
أبرز أسباب أزمة الكهرباء في السودان
-
تداعيات الحرب المستمرة: أدى النزاع المتواصل منذ أبريل 2023 إلى خروج أجزاء واسعة من منظومة الإنتاج والنقل عن الخدمة، وإعاقة وصول فرق الصيانة للمواقع المتضررة.
-
توقف الإمداد الخارجي: توقف واردات الكهرباء من إثيوبيا التي كانت تدعم الشبكة المحلية خلال أوقات ذروة الطلب.
-
نقص الوقود والاحتياجات التشغيلية: عجز المحطات الحرارية عن العمل بكفاءة بسبب نقص الوقود وصعوبة استيراد قطع الغيار جراء تعطل سلاسل الإمداد.
-
سوء الإدارة والفساد: أشار مهندسون وخبراء إلى أن جذور الأزمة تمتد لسنوات سابقة من ضعف الاستثمار، وتراكم مشكلات الصيانة، وضعف الرقابة على مشاريع التطوير وعقود توريد المعدات.
تداعيات كارثية على القطاعات الحيوية والاقتصاد
تنبيه خُبراء: لا تقتصر أزمة الطاقة على الإضاءة والإنارة، بل تمتد لتُهدد الركائز الأساسية للحياة اليومية والقطاع الصحي في البلاد.
-
القطاع الصحي والخدمي: باتت المستشفيات، ومحطات المياه، والمخابز، وشبكات الاتصالات تعتمد كلياً على مولدات الطوارئ وسط نقص حاد في الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل.
-
الشلل الاقتصادي: اضطرت المصانع وورش الإنتاج إلى الإغلاق أو تقليص ساعات العمل، مما زاد الأعباء المالية على الأسواق والمواطنين في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
آفاق الحلول ورؤية الخبراء لخروج السودان من أزمة الطاقة
يؤكد الخبراء أن الحلول المؤقتة —مثل محطات التوليد العائمة— لا تكفي لمعالجة أزمة هيكلية بهذا الحجم، مشددين على أن أي إصلاح حقيقي لقطاع الطاقة يشترط:
-
وقف القتال الفوري لضمان الاستقرار الأمني.
-
عودة فرق الصيانة والشركات للعمل بحرية في مختلف المناطق.
-
إعادة بناء مؤسسات الدولة ووضع خطط إستراتيجية طويلة الأمد بعيدة عن الحسابات السياسية وشبكات المصالح.