احدث الاخبار

اتهامات البنتاجون بالخداع والتلاعب بالأرقام.. خسائر امريكا في حرب إيران أكبر بكثير من المعلن 

كتب – محمد السيد راشد

أثار تقرير صحفي جدلاً واسعاً بعد توجيه اتهامات مباشرة للإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاجون) بممارسة الخداع والتلاعب ببيانات الخسائر العسكرية؛ حيث كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن الوزارة حذفت، في منتصف الشهر الماضي، 4 حالات وفاة عسكرية حديثة من قاعدة بياناتها الإلكترونية، في خطوة تُضاف إلى سلسلة طويلة من الاتهامات الموجهة للبنتاجون بشأن تزييف وتغطية حجم الأضرار البشرية والمادية الحقيقية.

إحصاء قديم يكشف المستور: تغيير التنسيق للتغطية على الخسائر

كشفت تحقيقات أجرتها صحيفة “ذي إنترسبت” على مدى أشهر أن الأرقام المنشورة رسمياً تقل بكثير عن العدد الفعلي للخسائر. فمنذ اندلاع الحرب، يعتمد البنتاغون على نظام يُعرف باسم “نظام تحليل الخسائر الدفاعية” ($DCAS$) لتسجيل أعداد القتلى والمصابين والمرضى أثناء الخدمة، وهو النظام الذي واجه انتقادات حادة ومتكررة.

وازداد الأمر تعقيداً عقب سلسلة الضربات الإيرانية التي طالت منشآت أمريكية في الشرق الأوسط خلال شهر يوليو؛ إذ بادر البنتاغون إلى تبني أسلوب جديد كلياً لاحتساب الخسائر، حيث تم استبعاد الإصابات والوفيات المسجلة منذ 7 يوليو من الحصيلة الإجمالية لحرب إيران، ونُشرت بشكل منفصل تحت مسمى عام هو “العمليات الخارجية”.

غير أن هذا الفصل اللوجستي لم يمنع الصحافة من تتبع الحصيلة؛ إذ بلغت الأرقام المدرجة تحت تصنيف “العمليات الخارجية” 273 عسكرياً بين قتيل وجريح. وعند جمع هذا الرقم مع الحصيلة السابقة المسجلة في نظام ($DCAS$) الخاصة بحرب إيران، يتضح أن الإجمالي الحقيقي يصل إلى 704 قتلى وجرحى، أي بزيادة قدرها 83% مقارنة بالحالة المعلنة في 8 أبريل، وهو تاريخ أول اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

تكررت هذه التناقضات المريبة؛ ففي 21 أبريل تحديداً، تراجع عدد الجنود المصابين في العمليات القتالية بمقدار 15 إصابة دفعة واحدة دون تقديم وزارة الدفاع أي تفسير لهذا الانخفاض المفاجئ. كما تُبرز حالة الرائد سورفلي دافيوس—ضابط الإشارات بالحرس الوطني لجيش نيويورك—حجم التكتم؛ حيث توفي إثر مرض مفاجئ في معسكر بيورينغ بالكويت بتاريخ 6 مارس، ورغم الاعتراف بوفاته حينها، إلا أن اسمه لا يزال غائباً عن القائمة الرسمية للقتلى.

براهين البنتاجون والواقع الميداني

من جانبه، برر البنتاغون هذا التغيير الإحصائي بانتهاء عملية “الغضب الملحمي”، مشيراً إلى أن الخسائر الجديدة أصبحت تُصنّف ضمن العمليات الخارجية التابعة للقيادة المركزية الأمريكية (“سنتكوم”). وفي المقابل، أرجع مسؤول أمريكي تحدث للصحيفة دون كشف هويته هذا الارتفاع الكبير إلى الهجمات الإيرانية المكثفة التي استهدفت ما لا يقل عن 9 مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ 9 يوليو.

وأكد المسؤول أن الجيش الإيراني أظهر قدرة عالية على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية عبر تكتيك يجمع بين الطائرات المسيرة الهجومية والصواريخ الباليستية المتطورة، وذلك على عكس التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث اللذين أكدا مراراً أن الجيش الإيراني “دُمّر بالكامل”.

في السياق ذاته، أظهر تحقيق استنادي نشره موقع “وار هورس” بناءً على سجلات قانون حرية المعلومات، أن عدد الإصابات بين 28 فبراير و8 أبريل تجاوز 400 إصابة، من بينها 70 إصابة وقعت في يوم واحد (18 مارس) دون إعلان رسمي. كما كشفت البيانات عن إصابة 170 عسكرياً على الأقل في الرأس، وهي إصابات دأب ترامب على التقليل من خطورتها بوصفها “مجرد صداع”. ورغم حذف حالات الوفاة الأخيرة، تؤكد التقارير أن العدد الإجمالي المسجل رسمياً للقتلى بلغ 18 قتيلاً.

استنزاف المخزون الصاروخي وضغوط نحو التهدئة

على الصعيد العسكري والسياسي، كشفت شبكة “سي بي إس” الأمريكية عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة استخدمت تقريباً كامل مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى خلال المواجهات المسلحة مع إيران، ما يشكل ضغطاً لوجستياً كبيراً على قدرة الاستمرار في الحرب.

وتزامناً مع هذه التطورات الميدانية والمخاوف من استنزاف العتاد، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن رفع جزء من العقوبات المرتبطة بإيران، في خطوة تمهيدية لتفعيل اتفاقية شاملة لوقف الحرب بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى