صحة و جمال

المركز الأفريقي يحذر: إيبولا في الكونغو الديمقراطية خرج عن السيطرة ويُهدد القارة

كتبت – د. هيام الإبس

دخلت جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة حرجة في مواجهة فيروس “إيبولا”، عقب إطلاق المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) تحذيراً غير مسبوق يؤكد أن الوباء خرج عن مسار الاحتواء المعتاد.

ويأتي هذا التحذير في ظل قفزة قياسية في أعداد الإصابات والوفيات، وفشل آليات تتبع المخالطين التقليدية، ما يهدد بتحول الأزمة الصحّية إلى خطر إقليمي داهم يتجاوز الحدود الوطنية للبلاد.

سرعة انتشار غير مسبوقة

وأوضح المدير العام للمركز الأفريقي، جان كاسيا، خلال زيارته لمدينة “بونيا”، أن التفشي الحالي يُعد الأسرع نمواً في تاريخ الفيروس؛ حيث تُسجل نحو 70% من الحالات الجديدة بين أشخاص غير مدرجين في قوائم المخالطين، ما يدل على اتساع رقعة نقل العدوى مجتمعياً وعدم كفاية أدوات الحصار الوبائي التقليدية.

وسجلت السلطات الصحية منذ إعلان التفشي في 15 مايو الماضي 3802 إصابة و1707 وفيات خلال 14 أسبوعاً فقط، ليتصدر الوباء المرتبة الثانية عالمياً من حيث الحجم، والأولى من حيث سرعة التفشي؛ إذ يفوق معدل نموه سبعة أضعاف ما شهده وباء غرب أفريقيا (2014-2016) خلال الإطار الزمني نفسه.

تحديات ميدانية وسلالة بلا لقاح

ورغم رفع القدرة الاستيعابية والفحصية — بافتتاح مركز علاج جديد في بونيا وزيادة الفحوصات اليومية من 30 إلى أكثر من ألفي عينة، وإتاحة نحو ألف سرير — تؤكد الجهات الصحية أن هذه التدابير لا تزال دون مستوى الأزمة.

وتتضاعف خطورة الوضع بسبب انتشار سلالة “بونديبوجيو”، التي تفتقر حتى الآن إلى أي لقاحات أو علاجات معتمدة، مما يضع عبء السيطرة كاملاً على الكشف المبكر والعزل والتتبع.

العوامل الأمنية والضغط على الكوادر

تتقاطع الأزمة الصحّية مع تعقيدات أمنية بالغة في الشرق الكونغولي؛ إذ تعيق هجمات الجماعات المسلحة، حركة النزوح المستمرة، وأنشطة التعدين غير المشروع الوصول الطبي إلى عدة مناطق، فضلاً عن العجز عن تحديد “الحالة الصفرية” المسببة للتفشي.

كما تأثرت المنظومة الصحية مباشرةً بإصابة أكثر من 100 من الكوادر الطبية منذ بدء الموجة، مما يهدد بتقليص كفاءة الاستجابة الميدانية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

خطر عابر للحدود

ولم تعد التداعيات محصورة داخل الكونغو؛ إذ يسود القلق دول الجوار (أوغندا، رواندا، بوروندي، وجنوب السودان) نظراً للنشاط التجاري والسكاني المكثف عبر الحدود، ما دفعتها لرفع درجة الاستعداد التشغيلي وتكثيف المراقبة الحدودية.

تستعيد هذه التطورات دروس الأوبئة السابقة، مؤكدة أن كبح الإيبولا يستلزم استقراراً أمنياً وبناء ثقة مجتمعية إلى جانب الإمكانات الطبية. ومع استمرار الصراع وغياب اللقاح، تخوض الكونغو الديمقراطية والنظام الصحي الأفريقي سباقاً مصيرياً مع الزمن لمنع تحول التفشي إلى كارثة صحية شاملة على مستوى القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى