المجتمع

“بيع للأبناء وسطوة تقاليد”.. رئيس أوغندا يهاجم المغالاة في المهور ويستشهد بزفافه بـ 8 حضور فقط

كتبت – د. هيام الإبس

في مواجهة سطوة العادات التي باتت تؤرق المجتمعات الأفريقية وتهدد استقرارها، فتح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني النار على المغالاة في المهور والتكاليف الباهظة للزواج، حاسمًا موقفه من استغلال التقاليد وتحويل عقد القران من ميثاق اجتماعي قائم على المودة إلى “صفقة تجارية” تثقل كاهل الشباب بالديون وتدفعهم إلى العزوف عن بناء الأسر.

وجاءت نبرة الرئيس الأوغندي شديدة الصراحة خلال مشاركته في مراسم زفاف تقليدي بمنطقة “كيروهورا”، حيث وجّه خطابًا مباشرًا لمجتمع “البانيانكولي”، داعيًا إياهم إلى استعادة الجوهر القيم للطقوس الأعرافية، والحد من تحويل المراسم إلى أداة للتربح المالي.

واستنكر موسيفيني اشتراط تقديم أعداد هائلة من رؤوس الماشية ومبالغ مالية طائلة للموافقة على الزواج، واصفًا تلك المطالب المبالغ فيها بأنها تجسيد عملي لـ “بيع الأبناء”، ومحذراً من حالة الرعب المالي التي باتت تستبد بالشباب الراغبين في الاستقرار.

تجربة شخصية ضد البذخ الاستعراضي

ولم تقف انتقادات موسيفيني عند حدود المهور، بل امتدت لتطال ظاهرة البذخ في حفلات الزفاف، داعيًا إلى التبسيط الشديد في المراسم وتقليص النفقات الهامشية التي تحولت إلى أعباء مجتمعية ضاغطة.

ودعم الرئيس الأوغندي طرحه بلمسة ذاتية، مستشهداً بتجربته الشخصية حين عقد قرانه على السيدة الأولى “جانيت موسيفيني” بحضور ثمانية أشخاص فقط، ليؤكد أن قيمة الزواج واستمراره ينبعان من متانة العلاقة والانسجام، لا من حجم الفواتير ومظاهر الاستعراض.

أبعاد ديموغرافية ومخاوف اقتصادية

وأكد الرئيس أن طقس “أوكوهينجيرا” التاريخي لدى قبيلة “البانيانكولي” أُسس في الأصل لتوثيق أواصر المصاهرة وتجسيد البركة وصون الهوية الثقافية، ولم يكن يوماً أداة للضغط الاقتصادي.

وأرجع متابعون حزم موسيفيني إلى مخاوف رسمية عميقة تتجاوز البعد الاجتماعي لتمس الاستقرار الديموغرافي والاقتصادي، لا سيما في ظل تصاعد معدلات البطالة بين الشباب وتراجع القدرات المالية في المناطق الريفية، ما يجعل تعقيد إجراءات الزواج تهديداً مباشرًا للتركيبة السكانية.

أزمة قارية ودعوات لإصلاح التقاليد

ولا تعيش أوغندا هذه الأزمة بمعزل عن محيطها القاري؛ إذ تشهد دول أفريقية عدة مثل كينيا ونيجيريا وجنوب السودان سجالاً محموماً حول تداعيات ارتفاع تكاليف المهور التقليدية (سواء كانت ماشية أو سيولة نقدية).

وفيما تشير الدراسات الاجتماعية إلى أن المهر تحول من رمزيته التاريخية القائمة على التقدير والوفاء إلى عقبة كأداء تدفع نحو الاقتراض والتأجيل أو تغذي النزاعات الأسرية لاحقًا، تتبلور دعوات إقليمية متزايدة لإعادة تقييم هذه الممارسات وتكيفها مع الواقع الاقتصادي الراهن.

واختتم موسيفيني رسالته بالربط الحتمي بين صون الموروث الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة، مشدداً على أن الموروثات العرفية وُجدت لتيسير بناء الأسرة وتعزيز التماسك الاجتماعي، لا لتكون عائقًا أمام طموحات الشباب ومستقبلهم، في خطاب يعكس جهود القيادة الأوغندية لإحداث التوازن الدقيق بين الأصالة ومقتضيات التحول الاقتصادي في القارة السمراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى