توقعات صندوق النقد تحذر من استمرار ارتفاع الدين العام المصري وسط ضغوط إقليمية

كتب : محمد السيد راشد
أظهرت وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لدى صندوق النقد الدولي تبايناً مع التقديرات الحكومية المصرية بشأن مسار الدين العام؛ إذ يتوقع الصندوق تسجيل 82.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2026-2027، مقارنة بالهدف الحكومي المحدد بـ 78%، وذلك في ظل اضطرابات جيوسياسية متصاعدة تضغط على موارد العملة الأجنبية.
تضارب التوقعات ومستهدفات الحكومة
تستهدف الحكومة المصرية -وفق تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي- خفض نسبة الدين العام إلى 78% بحلول يونيو 2027، مع تقليص الدين الخارجي بقيمة تتراوح بين مليار وملياري دولار. وعلى الرغم من أن توقعات صندوق النقد الصادرة بنسبة 82.2% تعد تراجعاً مقارنة بمعدل 91.1% المسجل في العام المالي 2025-2026، إلا أنها تعكس تباطؤاً في تحقيق أهداف الضبط المالي، قبل أن ينخفض تدريجياً إلى 70.8% بحلول 2030-2031.
ارتفاع الدين الخارجي وموازنة الإيرادات
سجل إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفاعاً طفيفاً بنهاية مارس 2026 ليصل إلى 164.776 مليار دولار بزيادة قدرها 865 مليون دولار مقارنة بالربع السابق؛ نتيجة لزيادة الاقتراض الحكومي وقروض البنوك التجارية. ويرى خبراء اقتصاديون أن اتساع الفجوة بين المصروفات والإيرادات للالتزام بالإنفاق على الصحة والتعليم ورفع الدخل يدفع الدولة للاقتراض، مما يجعل أعباء خدمة الدين تحدياً أرقامياً أمام الموازنة.
حلول مبتكرة وأدوات تمويل جديدة
لتجاوز الأزمة، تتجه وزارة المالية للتوسع في أدوات تمويلية جديدة عقب موافقة رئاسية، من أبرزها:
-
الصكوك الضريبية: أداة يمولها المُموّلون وتُخصم من التزاماتهم المستقبلية بعائد مناسب لتقليل الاحتياجات التمويلية.
-
تنويع مصادر التمويل: استمرار إصدار “سند المواطن” والصكوك، والتوسع في التمويلات الميسرة لتقليل التكلفة.
-
إدارة الموارد والاستثمار: الاستفادة من حصيلة الصفقات العقارية الكبرى لسداد الالتزامات الخارجية.
أولويات المرحلة الحالية
شدد خبراء الاقتصاد على ضرورة التركيز السريع على تثبيت أو خفض الدين الخارجي لمنع تصاعد الضغوط المالية، بالتوازي مع توجيه القروض نحو مشروعات ذات عائد اقتصادي مباشر وقوي يسهم في تحقيق التوازن المالي والنقدي المنشود.