الصومالشئون عربية

تحركات عشيرة”دارود” تهدد بتعميق الأزمة الدستورية في الصومال 

كتبت – د. هيام الإبس

تشهد الساحة السياسية في القرن الأفريقي تطوراً لافتاً ينذر بتأزم إضافي في المشهد الصومالي، حيث تتجه الأنظار نحو ترتيبات لعقد اجتماع موسع لزعماء عشيرة “دارود” خارج الحدود، وسط تصاعد الأزمات الدستورية والخلافات السياسية العميقة بين مقديشو والولايات الفيدرالية، بهدف صياغة موقف موحد للضغط على القيادة الفيدرالية ورسم مستقبل العلاقات الإقليمية والمركزية.

استعدادات لعقد اجتماع موسع لزعماء عشيرة “دارود”

كشفت تقارير إعلامية ومحللون سياسيون، استناداً إلى معطيات نشرها المتخصص في شؤون المنطقة رشيد عبدي، عن تحركات جارية بين العاصمة الكينية نيروبي ومدينتي كيسمايو وغاروي الصوماليتين، لصياغة استراتيجية موحدة تزيد من الضغوط السياسية والعسكرية على الرئيس الفيدرالي حسن شيخ محمود لدفعه نحو التنحي. وأوضح عبدي في منشورات باللغة الصومالية أن النقاشات سترتكز على مستقبل إدارتي بونتلاند وجوبالاند وطبيعة روابطهما المستقبلية مع الحكومة المركزية في مقديشو، وسط غياب أي بيانات رسمية أو تأكيدات مستقلة حول التفاصيل اللوجستية أو التوقيت الدقيق.

جذور الأزمة الدستورية والسياسية

يتزامن هذا التحرك مع تصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية وكل من ولاية جوبالاند (بقيادة أحمد مدوبي) وولاية بونتلاند (بقيادة سعيد عبد الله ديني). وتتمركز نقاط الخلاف الجوهرية حول:

  • الإصلاحات الدستورية المثيرة للجدل.

  • النماذج الانتخابية، والتباين بين نظام الاقتراع العام والأنظمة القبلية التقليدية.

  • حدود الصلاحيات الفيدرالية والسيطرة الأمنية على القواعد والمناطق المتنازع عليها.

  • آليات تقاسم السلطة والثروة الوطنية.

يُذكر أن هاتين الولايتين لعبتا أدواراً محورية في منصات معارضة متعددة، من أبرزها “مجلس مستقبل الصومال”، للتنسيق في مواجهة ما تعتبره القيادات الإقليمية نزعة مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية لتقويض نظام الحكم الفيدرالي القائم.

الوزن السياسي لعشائر الدارود وتحديات التوافق

تُعد عشائر “دارود” إحدى أكبر المكونات القبلية وأكثرها نفوذاً في المعادلة السياسية الصومالية؛ فهي تحظى بتمثيل واسع في بونتلاند (خصوصاً قبائل هارتي وماجرتين)، إضافة إلى حضورها الوازن في جوبالاند (مثل عشائر أوجادين ومارهان). وعلى الرغم من أن اللجوء إلى المشاورات العشائرية يُعد أداة تقليدية متعارف عليها في الأزمات الوطنية، إلا أن مراقبين يؤكدون أن تحقيق توافق شامل بين مختلف فصائل دارود الفرعية يظل أمراً شديد التعقيد؛ نظراً للتنافس التاريخي وتضارب المصالح السياسية والإقليمية، لتبقى التطورات مفتوحة على كافة الاحتمالات بانتظار مواقف رسمية تجلي طبيعة هذه التحركات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى