اتساع رقعة الحرب في السودان: تدمير جسر “خور تمت’ يقطع شريان الحياة في النيل الأزرق ويُعمّق الأزمة الإنسانية

كتبت: د. هيام الإبس
دخلت المواجهات المسلحة في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان مرحلة حرجة من التصعيد الفعلي عقب تدمير جسر “خور تمت” الاستراتيجي، وهو الممر الحيوي والوحيد المقاوم للظروف الجوية الذي يربط بين محافظة قيسان وعاصمة الإقليم “الدمازين”. يأتي هذا التفجير في سياق تحول نمطي في استراتيجيات الطرفين المتصارعين نحو تحييد البنية التحتية لتغيير معادلات السيطرة الميدانية، مما يدفع بالإقليم نحو عزلة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
شلل خطوط الإمداد وشبكات النزوح
تشير التقديرات الميدانية إلى أن تدمير الجسر يهدف بالأساس إلى إعاقة وقطع خطوط إمداد وتمدد “قوات الدعم السريع” وحليفها “الحركة الشعبية – شمال” (جناح عبد العزيز الحلو) نحو الدمازين، وذلك عقب إعلان السيطرة على محافظة قيسان في 11 أغسطس الحالي. وتسبب انقطاع الطريق في موجة نزوح حادة؛ حيث وثقت المنظمة الدولية للهجرة فرار أكثر من 5,355 شخصاً (1,071 أسرة) من قيسان والقرى المجاورة نحو محليتي الروصيرص وود الماحي، وسط مخاطر غرق محققة جراء اضطرارهم لاستخدام قوارب تقليدية لعبور الأنهار الثائرة في موسم الأمطار والرياح القوية.
تداعي الأوضاع الاقتصادية وحملات أمنية موسعة
تسبب شلل الحركة البرية في حرمان عشرات القرى من الوصول إلى المستشفيات والأسواق الرئيسية، مما أدى إلى قفزات حادة في أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل، فضلاً عن منع وصول المنتجات الزراعية إلى مراكز التوزيع وهو ما يُهدد بانهيار كامل للاقتصاد المحلي. وعلى الصعيد الأمني، كثفت الخلية الأمنية المشتركة في الدمازين من حملاتها لمواجهة التبعات المباشرة للتصعيد، حيث أعلنت عن ضبط متسللين أجانب دخلوا البلاد بطرق غير نظامية، إلى جانب إلقاء القبض على عناصر متهمة بالتخابر والتعاون مع الدعم السريع.
يُمثل الاستهداف المباشر للجسور والطرق الحيوية في النيل الأزرق تحولاً خطيراً يُحول البنية التحتية المدنية إلى أدوات في الصراع العسكري. وبينما قد يحقق تكتيك “الأرض المحروقة” وقطع خطوط الإمداد مكاسب ميدانية مؤقتة لأطراف النزاع، إلا أنه يفرض كلفة باهظة وطويلة الأجل على المدنيين، ويهدد بتحويل الإقليم الحدودي مع إثيوبيا إلى بؤرة استنزاف إنسانية واقتصادية يصعب تعافيها في المدى القريب.



