سياحة و سفر

أسبوع الموضة في كينشاسا: حركة «السّاب» تبهر العالم وتنعش الاقتصاد في الكونغو

كتبت: د. هيام الإبس

في تظاهرة استثنائية جمعت بين الأناقة الاستعراضية والتراث الإفريقي الأصيل، احتضنت العاصمة كينشاسا الدورة السادسة من أسبوع الموضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وشاركت في الحدث نخبة واسعة من المصممين والفنانين ورموز حركة «السّاب» (SAPE) من الكونغو الديمقراطية وجارتها الكونغو برازافيل، ليتحول الحدث إلى منصة إقليمية ودولية بارزة تعيد إحياء هذا الإرث الثقافي وتطويره بلغة معاصرة.

من أزقة الشوارع إلى المنصات العالمية

لم تقتصر الفعالية على تقديم أحدث صيحات الأزياء، بل هدفت بالأساس إلى نقل حركة «السّاب» من أزقة الشوارع الشعبية إلى منصات العرض العالمية، وذلك عبر دمج التصميمات الحديثة بالألوان الجريئة ولمسات التراث المحلي. وتعود جذور هذه الحركة التراثية إلى ستينيات القرن الماضي، حيث اتخذها الكونغوليون كنمط حياة وأداة راقية للتعبير عن الكرامة، الهوية، والتميز الاجتماعي في مواجهة آثار حقبة الاستعمار.

تقارب ثقافي عبر الضفتين وتكريم للرموز

عكس الحضور المتبادل والواسع بين كينشاسا وبرازافيل عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي لم تفصلها الحدود السياسية، حيث يجمع الشعبين لسان وثقافة وموسيقى واحدة. وشهدت العروض احتفاءً خاصاً وأجواء تكريمية لأيقونات الحركة التاريخية، وفي مقدمتهم الموسيقار الراحل “بابا ويمبا” الذي أسهم بشكل فعال في تدويل الأناقة الكونغولية ونقلها إلى العالم.

الموضة كمحرك لاقتصاد إبداعي مستدام

شدد القائمون على هذا الحدث الإقليمي—ومنهم المنظم إيف مايلي والمصممان كيفن توندا وغراس بوندو—على أن «السّاب» تعد إرثاً حياً يحول قطاع الموضة من مجرد مجال ترفيهي إلى محرك رئيسي لاقتصاد إبداعي مستدام. وأكدوا قدرة هذا القطاع على توفير فرص عمل واعدة للشباب في مجالات التصميم، الحرف اليدوية، والسياحة الثقافية، لتثبت هذه الدورة أن الكونغو بضفتيها تعيد صياغة تراثها لتبقى «السّاب» رمزاً متجدداً للهوية الإفريقية العصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى