أجساد بلا أطراف وأبواب مغلقة: أطفال غزة المبتورون فريسةً لبطش الاحتلال وبطء العلاج

كتبت : عزة السيد
في الوقت الذي يفترض أن تبدأ فيه رحلة التعافي بعد أهوال القصف، يواجه آلاف الأطفال في قطاع غزة فصلاً جديداً ومستداماً من المعاناة؛ إذ تحرمهم قيود الاحتلال الإسرائيلي من أبسط حقوقهم في العلاج المتخصص، وتركيب الأطراف الصناعية، ومقومات العيش بكرامة، وسط تحذيرات حقوقية متصاعدة من تقويض فرص تعافيهم بشكل كامل.
وفي تقرير تلقى “المركز الفلسطيني للإعلام” نسخة منه، أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن سلطات الاحتلال تواصل حرمان الأطفال الذين بُترت أطرافهم من الرعاية الطبية الحيوية، عبر تقييد الإجلاء الطبي وتعطيل إدخال المستلزمات العلاجية، معتبراً أن هذه الممارسات المنهجية تندرج مباشرة ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في القطاع.
أرقام صادمة.. فجوة واسعة بين الإصابة والعلاج
كشف “الأورومتوسطي” أن حصيلة حالات البتر المعلنة بين الأطفال الفلسطينيين في غزة قد بلغت 1134 حالة، في ظل عجز منظومة الرعاية الصحية المحلية عن الاستجابة لهذا الحجم الهائل من الإصابات.
واستناداً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية المنشورة في مايو 2026، يتضح حجم المأساة؛ حيث لم يحصل سوى 500 شخص فقط على أطراف صناعية من أصل 2300 حالة تم تقييمها لمختلف الأعمار (من بينهم أطفال شكّلوا 18% من إجمالي الخاضعين للتقييم)، بينما لا يضم القطاع بأكمله سوى ثمانية مختصين فقط في مجال الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية.
ولا يتوقف الأمر عند حدود نقص الكوادر والتمويل، بل يتعمد الاحتلال منع وصول المعدات الضرورية؛ إذ تؤكد التقارير الأممية أنه لم تدخل أي معدات لتجهيز مرافق التأهيل إلى غزة منذ مايو 2024 وحتى منتصف أبريل 2026، بينما لا تزال 18 شحنة من مستلزمات التأهيل (تشمل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية) معطلة في انتظار الموافقة الإسرائيلية.
يتامى على كراسٍ متحركة.. تعاظم الأعباء النفسية والجسدية
لا تنعزل أزمة البتر عن الكارثة الإنسانية الشاملة التي خلّفها العدوان؛ فقد حذّر المرصد الأورومتوسطي من أن فقدان الرعاية الوالدية يضاعف مأساة هؤلاء الأطفال، لاسيما وأن أعداد الأطفال الذين تيتموا في غزة قد بلغت 71 ألفاً و846 طفلاً حتى أكتوبر 2026 (وفق بيانات وزارة التنمية الاجتماعية).
إن فقدان أحد الوالدين أو كليهما، إلى جانب العيش تحت وطأة النزوح والفقر وفقدان المسكن، يضع الأطفال مبتوري الأطراف أمام عقبات مضاعفة في تأمين مرافقة للعلاج، ومتابعة التأهيل اليومي، والحصول على أبسط مقومات الصمود النفسي والاجتماعي.
استراتيجية ممنهجة لتدمير المستقبل
تتقاطع هذه الانتهاكات مع ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقريرها الصادر في يونيو 2026؛ والذي أكد وجود أسباب معقولة للاستنتاج بأن الأذى الواقع على الأطفال في غزة يمثل جزءاً من استراتيجية متعمدة لتدمير مستقبل الفلسطينيين وإلحاق الضرر بالاستمرارية البيولوجية والاجتماعية للجماعة، مشدداً على أن هذا القدر الهائل من الإصابات والإعاقات لم يكن عارضاً أبداً.
ولا تزال دائرة الدمار تحصد أرواح ومستقبل الأطفال رغم إعلان وقف إطلاق النار؛ إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في إحاطة لشهر أكتوبر الماضي، بأن أكثر من 340 طفلاً أُبلغ عن استشهادهم منذ بدء سريان الوقف، فضلاً عن إصابة مئات آخرين بجروح بليغة.
نداءات استغاثة دولية
في ختام تقريره المنشور عبر “المركز الفلسطيني للإعلام”، وجه المرصد الأورومتوسطي دعوة عاجلة إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري، مطالباً بـ:



