الصراط المستقيم

أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم .. الرسالتان 12 و13

إعداد الشيخ/ محمد محمود عيسي

أصدر الشيخ محمد محمود عيسى رسائل جديدة ضمن سلسلة توضيح الأخطاء الشائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم، والتي تنتشر على ألسنة كثير من القراء والمسلمين، مؤكداً أن فهم معاني القرآن وتعلم علم الوقف والابتداء يرقى بالمسلم إلى التدبر الصحيح والارتباط الروحي بكلام الله تعالى.

   الرسالة الثانية عشرة

 قال الله تبارك وتعالي : ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِير )

[ سورة الأنفال الآية رقم ١٦ )

يقرأ القارئ قراءة صحيحة حتي يقف علي قول الله تبارك وتعالي : ( أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ ) هنا وقف صحيح لاغبار عليه ولكن بعد ذالك يبدأ بداية قبيحة جدا وخاطئة فيبدأ قراءته من أول قول الله تبارك وتعالي ؛ (  أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ ) ويستمر في القراءة حتي نهاية الآية هكذا : (  أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) فهذه القراءة خاطئة والبداية قبيحة لأنه بهذه البدابة جعل الغضب من الله علي المتحيز إلي فئة فتغيّر المعني تماما لأن ( المتحرّف لقتال )  وهو الذي يقوم بالفر كأنه يفر من العدو ويقصد بالفر هنا المكيدة للعدو فيتبعه العدو فيقتله المسلم وكذالك ( المُتحَيّز إلي فئة ) أي الذي يفر من فئته إلي فئة أخري من المسلمين أيضا في نفس المعركة يعاونهم ويعاونونه هذان لهما استثناء من غضب الله تبارك وتعالي فالغضب في الآية واقع من الله علي المُولّي دبره هربا من القتال وخروجا من المعركة وعدم الجهاد في سبيل الله .

أما البداية الصحيحة للقراءة بعد هذا الوقف المذكور

أن يقرا هكذا من أول الآية حتي نهايتها دون وقف  ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) أو أن يقف علي قول الله تبارك وتعالي: ( فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ) وقف صحيح ويبدأ  بقراءتها مرة أخري ويكمل الآية حتي نهايتها هكذا

( فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) هذه هي القراءة الصحيحة التي تبين المعني الصحيح للآية والله أعلي وأعلم

فهم معاني القرءان وتعلّم علم الوقف والابتداء يرقي بالمسلم إلي الارتباط الكامل ومتعة الروح بلذة قراءة كلام الله تبارك وتعالي

[10:38 م، 2026/4/18] الشيخ محمد محمود عيسي: رسائل توضح أخطاء كبيرة في الوقف والابتداء في قراءة القرءان الكريم ومشهورة علي ألْسِنَةِ الكثير من القُرّاء وكثير من المسلمين

  الرسالة الثالثة عشرة

 

قال الله تبارك وتعالي : ( وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاق )

( سورة الرعد الآية رقم ٣٧ )

يقرأ القارئ قراءة صحيحة حتي قول الله تبارك وتعالي : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) هذا وقف صحيح لاغبار عليه

ثم يبدا من حيث وَقَفَ هكذا وحتي آخر الآية

( مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ) هذه بداية قبيحة وخاطئة في حق الرسول صلي الله عليه وسلم لأن القارئ بهذه البداية الخاطئة فهو دون قصد يحكم علي الرسول صلي الله عليه وسلم بأنه ماله من الله من وليًّ ولا واقً فيتغيّر معني الآية ومراد الله تبارك وتعالي لأن ذالك الحُكْم متوقف علي اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أهواء أهل الكتاب ولا يمكن أن يحدث هذا أبدا بفضل الله وحكمته وقدرته وتدبيره

ولكن لكي يكتمل المعني الصحيح للآية الصحيح بعد وقفه السابق أن يبدأ بداية صحيحة من قول الله تبارك وتعالي : (  وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) ويكمل بقية الآية حتي آخرها دون وقف هكذا ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ) هنا يتحقق مراد الله تبارك وتعالي ويتضح المعني الصحيح للآية

وفي الختام أكد الشيخ محمد محمود عيسى أن هذه الأخطاء الشائعة تؤدي إلى تغيير المعنى المراد من الآيات، وأن تعلم علم الوقف والابتداء ضرورة لفهم القرآن الكريم على الوجه الصحيح، بما يحقق التدبر المطلوب ويمنح القارئ لذة الروح في قراءة كلام الله تعالى.

والله أعلي وأعلم

الشيخ محمد محمود عيسى

منشاة سلطان – منوف – المنوفية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى