أراء وقراءات

أولادنا هل يعيشون حلمهم أم حلمنا؟

بقلم/الإعلامي نبيل قشطي

ليس دورنا أن نعيش أحلامنا فى ابنائنا بل أن نؤمن بأحلامهم إن أعظم عبء يحمله الأبناء هو الحياة التى لم يعشها الوالدان حين يحاول الآباء ان يحققوا أحلامهما المؤجلة من خلال ابنائهما فيتحول هذا الحب إلى ضغط وتشجيع الى توقعات لا تنتهى.

إكتشاف أحلام أولادنا ومساعدتهم على تحقيقها

فرق كبير بين تحقيق أحلامنا من خلال أولادنا وإكتشاف أحلام أولادنا ومساعدتهم على تحقيقها أن تربى طفلاً بطريقة مختلفة عما نشأت عليه فهذا شكل من أشكال الشفاء الذاتى لتضع حدا لسلسلة طويلة من الألم الذى توارثته الأجيال كل مرة تختار فيها الإصغاء بدل الصراخ والتفاهم بدل العقاب فأنت لا تغير فقط مستقبل ابنك بل تعيد كتابة ماضيك وتشارك فى خلق مجتمع جديد مبنى على الوعى والثقافة متماسك.

أخطر ضغط قد يعيشه الطفل أن يشعر بأن قيمته مرتبطة بما يحققه عندما تصبح توقعات الآخرين أكبر من قدرته أو لا تشبه طموحه قد يعيش فى صراع مستمر لإرضائهم وينسى أن يعيش حياته هو. الأسرة لا تحتاج أن تكون مثالية حتى تربى طفلاً سويا ولا بيئة متكاملة حتى تخرج الأفضل لكنها تحتاج أن تكون مكاناً يستطيع الطفل فيه أن يخطئ ويغضب ويخاف ويعود ليجد الحنان والأمان.

تعليم الاطفال كيفية التفرقة بين الرغبة والاحتياج

التربية المادية ليست فى شراء أغلى الأشياء بل فى تعليم الاطفال كيفية التفرقة بين الرغبة والاحتياج وكيف يفكر قبل أن يطلب فالطفل الذى ينال كل ما يريد دون وعى يصبح هشا أمام أول أزمة أما من يتعلم فيمة الاكتفاء فيكبر قادراً على التكيف مع أي ظرف هناك أطفال لا يطلب منهم أن يكونوا سعداء بل يطلب منهم أن يكونوا مريحين لا يغضبوا اسرتهم يفهموا ظروف الجميع هؤلاء غالبا يكبرون وهم بارعون جداً فى قراءة احتياجات الآخرين ولكنهم للأسف الشديد يقفون عاجزين أمام سؤال بسيط(ماذا أريد أنا).

المقارنة ليست وسيلة تربية

كلمات كثيرة نقولها لأولادنا مثل شوف ابن فلان قد تبدو بسيطة لكنها تترك أثراً يبقى سنوات فى قلب الطفل وقد يكره الذى وضعوه قدوه له بدون أى سبب الإبن لا يحتاج ان يكون نسخة من غيره بل يحتاج أن يشعر أن والديه يؤمنان به لا تجعل المقارنة وسيلة تربية بل اجعل التشجيع والاحتواء طريقاً لبناء الثقة فالطفل الذى ينشأ وهو يشعر بقيمته يكبر وهو قادر على صنعها.

لا تصف طفلك بل صف سلوكه فلا تقل له أنت قاس بل قل له لقد تصرفت بقسوة مع أخيك فالسلوك يصحح أما الأوصاف فتلتصق بالطفل فيصدقها على نفسه ويعيش بها.

الأطفال لا يرثون النصائح بل يرثون النماذج فمن الصعب أن نطلب من طفل ان يصبح ما لم يراه يوماً فى والديه ولهذا قبل أن نحاسب أبنائنا على النتائج يجدر بنا أن نتأمل البيئة التى صنعناها لهم فالتربية ليست ما نقوله لأطفالنا بل ما نعيشه أمامهم كل يوم.

الإعلامي نبيل قشطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى