احدث الاخبار

إثيوبيا تحبس أنفاسها.. فرز الأصوات يضع آبي أحمد في مأزق أمني

غياب "تيجراي" يهدد شرعية الانتخابات

كتبت – د. هيام الإبس

بعد يومين من إغلاق صناديق الاقتراع، لا تزال عمليات فرز الأصوات مستمرة في عدد من الأقاليم الإثيوبية الرئيسية، في مشهد يعكس تعقيدات العملية الانتخابية داخل بلد يواجه انقسامات أمنية وسياسية متشابكة. ويضع هذا الاستحقاق الدستوري الحكومة برئاسة آبي أحمد أمام اختبار جدي يتعلق بقدرتها على إدارة المشهد السياسي، في ظل استمرار النزاعات المسلحة والتوترات الإقليمية، ورغم التوقعات الواسعة بفوز حزب الازدهار الحاكم بأغلبية مريحة تضمن استمراره في السلطة.

تأخر عمليات العد والفرز وتمديد التصويت في العاصمة والأقاليم

أعلنت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، ميليت وورك هايلو، أن عمليات فرز الأصوات لم تكتمل بعد في أقاليم حيوية تشمل سيداما، وغامبيلا، وأمهرة، والصومال الإثيوبي، إلى جانب استمرار العد الجاري بصورة واسعة في العاصمة أديس أبابا. وأوضحت هايلو أن التأخير يعود بشكل أساسي إلى الطوابير الطويلة التي شهدتها مراكز الاقتراع يوم التصويت، مما اضطر السلطات إلى تمديد الاقتراع حتى منتصف الليل في بعض المناطق لاستيعاب أعداد الناكبين، مؤكدة أن الإجراءات تسير وفق الجدول المعتمد.

حوادث أمنية وإغلاق مراكز اقتراع في أوروميا وأمهرة

ظل العامل الأمني التحدي الأبرز في المشهد الانتخابي؛ حيث أكدت المفوضية تسجيل حوادث أمنية في عدد من الدوائر داخل إقليمي أوروميا وأمهرة، اللذين يمران بحالة من الحساسية السياسية والأمنية المتواصلة. وبينما استؤنف التصويت في بعض المراكز التي تأثرت بالاضطرابات، تعذر فتح 143 مركز اقتراع آخر بسبب الظروف الأمنية المتردية، دون وضوح حول مصير الناخبين في تلك المناطق، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى شمولية العملية الانتخابية في المناطق المتأثرة بالعنف.

رقابة دولية وغياب مستمر لإقليم تيجراي عن المشهد

في المقابل، جرت الانتخابات بصورة اعتيادية في نحو 50 ألف مركز اقتراع لاختيار أكثر من 500 عضو في مجلس النواب والمجالس المحلية، وسط مراقبة من منظمات مجتمع مدني معتمدة وبعثات من الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد). ورغم تقييم المفوضية للعملية بأنها ناجحة، إلا أن الاستبعاد المستمر لإقليم تيجراي للمرة الثانية على التوالي بسبب تداعيات الحرب الأهلية يضفي صبغة معقدة على ديمقراطية الاستحقاق؛ حيث يفتقر الإقليم لتمثيل اتحادي منذ ست سنوات كاملة.

تحديات مستقبلية تواجه حكومة آبي أحمد القادمة

تبدو هذه الانتخابات الإثيوبية أعمق من مجرد إجراء دستوري لتجديد المؤسسات، بل هي انعكاس للتناقض بين الرغبة الرسمية في تقديم صورة الاستقرار الديمقراطي والواقع الميداني الهش. وتنتظر رئيس الوزراء آبي أحمد ضغوط متزايدة ترتبط بملفات الأمن المتردي، والأزمة الاقتصادية، وإدارة التعددية الإثنية، ليبقى السؤال الأهم متعلقاً بقدرة المرحلة المقبلة على معالجة جذور الأزمات التي لا تزال تلقي بثقلها على مستقبل البلاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى