أراء وقراءات

إرهاصات زوال اسرائيل ((2)) الهجرة العكسية لخارج”أرض الميعاد المزعومة”

 بقلم / الدكتور محمد النجار

    كانت الهجرة  إلى الكيان الصهيوني (((أرض الميعاد المزعومة))) بمثابة حجر الأساس في بناء  الكيان الصهيوني(((دولة اسرائيل))) وذلك منذ تأسيسه عام1948م وبداية تكوين الهوية الصهيونية . وأصبحت الهجرة الى هذا الكيان هي حجر الزاوية في بناء مستقبل الدولة الصهيونية فوق أرض فلسطين العربية .  

الملاذ الأخير لليهود المطرودين من أوربا

 وظل الخطاب الصهيوني يؤكد أن هذه الدولة (((اسرائيل المزعومة))) على أرض فلسطين هي (((الملاذ الآخير كوطن للشعب اليهودي))) المطرود من أوروبا. وبذلت وسائل الإعلام الصهيوني العالمي ومنظماته الدولية ترسخ في الكيان النفسي لليهود أن الهجرة الى ((الوطن في أرض الميعاد)) عمل مقدس ، بموجب النصوص التوراتية المزعومة بأن هذه الأرض ليست سوى لليهود ، وعليهم الهجرة إليها.

زلزال طوفان الأقصى يُحطم أسطورة “الملاذ الآمن“

عملية “طوفان الأقصى”

   ولم يتوقع معظم الصهاينة يوما زلزالا فلسطينيا قادما  تتزلزل به مؤسساتهم الأمنية  والعسكرية والإستخباراتية التي كانت تبث في نفوس وعقول الشعب  الصهيوني أنها تعلم دبيب النملة في العالم العربي والاسلامي من أقصاه الى أقصاه. 

    فجاء يوم السابع من أكتوبر 2023م يزلزل كافة كيانات  هذه الاجهزة الصهيونية الأمنية  والعسكرية والاستخباراتية وكل الجيش الاسرائيلي (((المزعوم بأنه الجيش الذي لا يُقهر))). فاخترقت المقاومة الفلسطينية حدود الكيان الصهيوني المحصنة بالأسوار وأجهزة التصنت والكاميرات المنصوبة على حدودها تجاه غزة

فرار الجنود والجنرالات الصهاينة  كالجرذان

 واقتحمت غزة كافة الحصون الاسرائيلية  وهاجمت كافة جنود وجنرالات القوات الصهيونية التي كانت بمثابة الجرذان المرعوبة التي تفر من أعتى الصيادين .. وظهر العجز والارتباك بل والهزيمة المنكرة أمام تلك المقاومة الفلسطينية التي لا تملك سوى الأسلحة البدائية إذا ماقورنت بما تملكه القوات الصهيونية.

فقدان ثُلثي المواطنين الصهاينة ثقتهم في جيشهم وأجهزته

    اكتشف المواطن الاسرائيلي مدى هشاشة مؤسسات الدولة الصهيونية الأمنية ، وفقدان عنصر الأمان الموهوم الذي كانوا يبشرونه به. 

    وحسب تقرير المعهد الإسرائيلي للديمقراطية عام 2024 : ((( أكثر من ثلثي المواطنين صرحوا بأن ثقتهم في الجيش تراجعت بشكل حاد بعد الهجوم، فيما عبر أكثر من نصفهم عن “خوف دائم من فقدان الأمان الشخصي حتى في المدن المركزية”))).

   و أصبحت الأزمة الوجودية للكيان الصهيوني ظاهرة لعيان أغلبية شعبه.

البحث عن الملاذ الآمن خارج اسرائيل

    وأمام إنهيار الملاذ الآمن في اسرائيل ، بدأت آلاف العائلات الاسرائيلية في البحث عن مكان آخر يكون ((( وطناً وملاذاً آمناً في غير أرض فلسطين))). وأصبحت الهجرة العكسية لخارج اسرائيل ضرورية لدى الكثير من العائلات.  

إرهاصات انهيار الكيان الصهيوني بالهجرة العكسية  

وأصبحت اسرائيل بين عشية وضحاها ، تواجه ولأول مرة  منذ نشاتها عام 1948 مشكلة الهجرة ،  لكنها ليست الى الهجرة الى  (((أرض الميعاد))) ، بل الهجرة العكسية إلى (((خارج أرض الميعاد))) ، وبوتيرة متسارعة منذ  عملية طوفان الاقصى (((7 اكتوبر 2023م))).

    والخطير أن تلك الهجرة من الكيان الصهيوني مؤشر خطير لأهم دعائم هذا المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وذلك لأن تلك الهجرة ليست بحثا عن خيار اقتصادي، لكنها  تبحث عن النجاة والملاذ الآمن خارج (((أرض الميعاد)))المزعومة .

فستذكرون أقول لكم

(((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)))غافر44

 (((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ))))) يوسف21

 والله سبحانه وتعالى (((((فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ))))) البروج 16

((( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))) سورة الانفال10

  د.محمد النجار 28-10-2026م الثلاثاء((17))جمادى الأولى 1448هجري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى