السودانشئون عربية

الأمم المتحدة تحذر من “كارثة إنسانية وشيكة” في مدينة الأبيض السودانية

كتبت – د.هيام الإبس

أطلق مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إنذاراً عاجلاً وشديد اللهجة يحذر فيه من “كارثة إنسانية وحقوقية” توشك أن تقع في مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان وإحدى أكبر المدن السودانية. وجاء هذا التحذير في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة الاستراتيجية، ضمن حربها المستمرة ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023، وسط مخاوف دولية من تكرار سيناريو الفظائع التي شهدتها مناطق سودانية أخرى.

جلسة طارئة بمجلس حقوق الإنسان وبحث خفض التصعيد

جاءت تصريحات فولكر تورك في افتتاح جلسة نقاش عاجلة بشأن الأوضاع المأساوية في السودان بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وأكد تورك أن “المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها: هناك كارثة جديدة في حقوق الإنسان تتحضّر في السودان”.

يُذكر أن الدعوة لعقد هذه الجلسة الطارئة جاءت بناءً على طلب بريطاني حظي بدعم قوي من ألمانيا، وإيرلندا، وهولندا، والنرويج؛ حيث تعتزم هذه الدول تقديم مشروع قرار دولي يطالب بوقف فوري للتصعيد العسكري وحماية المدنيين.

مخاوف من تكرار سيناريو “الفاشر” وفظائع الدعم السريع

أعربت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية عن قلقها البالغ من شن قوات الدعم السريع هجوماً وشيكاً واكتساحاً لمدينة الأبيض، على غرار الهجوم الدموي الذي أدى العام الماضي لسقوط مدينة الفاشر في إقليم دارفور، وما تلاه من اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع وانتهاكات واسعة بحق السكان.

وأشار المفوض الأممي إلى أن مئات السكان يحاولون يائسين بيع ممتلكاتهم للفرار من المدينة، إلا أن الارتفاع الجنوني في تكاليف النقل، إلى جانب الهجمات المسلحة التي تستهدف الطرق الرئيسية، تحول دون مغادرة الكثيرين، مما يجعلهم محاصرين داخل خط النار.

حصار خانق، اعتقالات تعسفية، وخطاب كراهية متصاعد

حذر تورك من أن المدنيين الباقين في الأبيض يواجهون مخاطر جمة، أبرزها التعرض للاعتقال التعسفي، في ظل تصاعد مخيف لخطاب الكراهية والتحريض المستمر.

ووجه تورك نداءً حاراً لقادة العالم قائلاً: “إنها حالة إنذار قصوى ينبغي أن تصل إلى رؤساء الدول والحكومات في كل أنحاء العالم، وينبغي أن تنشغل هواتفهم في الأيام والأسابيع المقبلة بالتداول في الأفكار التي يمكن أن تُجنّب مدينة الأبيض الفظائع، وأيضاً سائر مناطق كردفان”.

“اقتصاد الحرب” وتوثيق هجمات دموية بالمسيّرات

دعا المفوض الأممي المجتمع الدولي للتصدي الحازم لما وصفه بـ”اقتصاد الحرب”، لافتاً إلى وجود جهات محلية وأجنبية (لم يسمّها) تستفيد مالياً وسياسياً من استمرار هذه المذبحة بحق الشعب السوداني.

وفي سياق التوثيق الميداني، كشفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنها رصدت ووثّقت 15 هجوماً بالطائرات المسيّرة استهدفت مدينة الأبيض ومحيطها في الفترة ما بين 6 و28 يونيو الماضي فقط، مما أسفر عن مقتل 45 مدنياً على الأقل وإصابة 41 آخرين، مع ترجيح أن يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر بكثير مما تم توثيقه.

استهداف ممنهج للبنية التحتية والمنشآت المدنية

أوضح التقرير الأممي أن حمى الطائرات المسيّرة التابعة لطرفي النزاع (الجيش والدعم السريع) لم تتوقف عند جبهات القتال، بل امتدت لتستهدف بشكل متكرر وممنهج المنشآت الحيوية والمدنية في مختلف أنحاء إقليم كردفان. وشملت هذه الاستهدافات الأسواق الشعبية، المدارس، محطات الوقود، منشآت المياه الصالحة للشرب، والمركبات المدنية التي تنقل المواطنين، مما فاقم من صعوبة الحياة اليومية للمحاصرين وجعل المدينة تعيش تحت وطأة أزمة إنسانية خانقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى