اختبار أمني مزدوج في ليبيا: اغتيال عسكري وحريق بالزاوية يهزان الوضع الهش

كتبت – د. هيام الإبس
يواجه المشهد الأمني في ليبيا منعطفاً دقيقاً واختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سيطرتها وحماية مفاصلها الحيوية، بعدما تصاعدت التهديدات لتطال القيادات الأمنية الرفيعة والمنشآت الاقتصادية الاستراتيجية في توقيت متزامن يعكس حجم التحديات الهيكلية القائمة.
تخضع المنظومة الأمنية في ليبيا لاختبار قاسٍ عقب وقوع حادثين متزامنين هزّا استقرار البلاد؛ وهما اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري بعبوة ناسفة في بنغازي، واندلاع حريق في خزانات الوقود بمصفاة الزاوية.
تفاصيل اغتيال اللواء فوزي المنصوري
قُتل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، اللواء فوزي المنصوري، إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة لاصقة عقب خروجه من المسجد في مدينة بنغازي.
يمثل الحادث ضربة لجهاز الاستخبارات العسكرية ورسالة تحدٍ لمنظومة حماية القيادات، وسط تحقيقات جارية لكشف ملابسات العملية وما إذا كانت مرتبطة بخلايا إرهابية أو صراعات أوسع.
حريق مصفاة الزاوية وتهديد أمن الطاقة
اندلع حريق ضخم في خزانات الوقود بمصفاة الزاوية وسط جهود مكثفة من فرق السلامة والدفاع المدني للسيطرة عليه ومنع امتداده.
باشر جهاز مكافحة التهديدات الأمنية عمليات التحري والتحقيق لمعرفة ما إذا كان الحادث نتيجة عمل تخريبي متعمد، مما يضع أمن الطاقة والاقتصاد الوطني في مواجهة مخاطر مباشرة.
دلالات وتداعيات مشتركة
-
استهداف مفاصل الدولة: يلتقي الحادثان عند نقطة خطيرة تتمثل في استهداف الركائز الأساسية للدولة، بدءاً من القيادات الأمنية العليا وصولاً إلى البنية التحتية الاقتصادية.
-
أزمة الانقسام المؤسسي: يسلط الحادثان الضوء على هشاشة الوضع الأمني القائم، ويؤكدان ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية لردم الثغرات التي تستغلها الجماعات المسلحة والخلايا الخارجة عن القانون.
-
شروط الاستقرار الحقيقي: تؤكد التطورات الأخيرة أن الأمن لا يقتصر على غياب القتال المباشر، بل يتطلب حماية المنشآت الاستراتيجية، وإخضاع التشكيلات المسلحة لسلطة القانون، وبناء منظومة استخباراتية موحدة بمعزل عن التجاذبات السياسية.




