احدث الاخبارالسودان

الخرطوم تستعيد مركز الدولة.. البرهان يباشر مهامه من القصر الجمهوري بعد 3 سنوات من الغياب

كتبت – د. هيام الإبس

في خطوة فارقة تحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة نحو تثبيت أركان الدولة واستعادة مركزية الحكم، استأنف رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، نشاطه الرسمي من داخل القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع المسلح في أبريل 2023. وتأتي هذه العودة لتُتوّج مسارًا تدريجياً من انتقال المؤسسات السياسية والإدارية من العاصمة المؤقتة بورتسودان إلى الخرطوم، في رسالة تؤكد استعادة العاصمة لجانب رئيسي من وظائفها السيادية، رغم استمرار المعارك في مناطق متفرقة من البلاد.

مراسم سيادية وتأهيل بعد الدمار

واستهل البرهان نشاطه الرسمي في مقر الحكم التاريخي بتسلّم أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد، في مراسم أعلنت عملياً إعادة فتح أبواب القصر الذي تعرض لأضرار جسيمة جراء القتال الشرس الذي دار في محيطه بين الجيش وقوات الدعم السريع، قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليه في مارس 2025.

ورافق هذا الاستئناف جهد هندسي ولوجستي مكثف لإعادة ترميم وتأهيل أجزاء القصر المتضررة، تمهيداً لاستقبال الفعاليات الرسمية وإدارة شؤون البلاد من قلبه التاريخي.

تسلسل خريطة “العودة إلى الخرطوم”

تُجسد عودة رئيس مجلس السيادة محطة ختامية في خطة حكومية جرى تنفيذها على مراحل لمحو آثار الشلل الإداري الذي فرضته الحرب:

  • أغسطس 2025: عقد مجلس الوزراء أولى جلساته في الخرطوم منذ بدء القتال كخطوة تمهيدية.

  • يناير 2026: الإعلان الرسمي عن بدء ممارسة الحكومة لأعمالها من مقرّاتها في العاصمة.

  • أغسطس 2026: عودة رأس الدولة وممارسة المهام السيادية رسمياً من داخل القصر الجمهوري.

دلالات الصراع والرمزية السياسية

شكّل القصر الجمهوري طوال فترة النزاع “بوصلة ميدانية ورمزية” للسيطرة على العاصمة؛ حيث مثّل وجود قوات الدعم السريع داخله في بداية الحرب عنوانًا لسيطرتها الميدانية، بينما شكّلت استعادته تحولًا فارقًا في مسار المعارك لصالح الجيش.

وتسعى السلطات من خلال هذه الخطوة إلى إرسال إشارات داخليًا وخارجيًا حول استتباب المشهد الإداري في الخرطوم، رغم التحديات الهيكلية واللوجستية الصعبة التي تفرضها الأضرار الواسعة في البنية التحتية والمرافق الخدمية.

واقع ميداني معقد وأزمة إنسانية ممتدة

ورغم الأهمية الرمزية لاستعادة مركزية القرار في الخرطوم، إلا أن المشهد السوداني لا يزال يواجه تعقيدات أمنية وإنسانية بالغة:

  • استمرار القتال: لا تزال المواجهات المسلحة مستمرة في عدة ولايات ومحاور إقليمية.

  • أزمة النزوح: تتواصل واحدة من أكبر كوارث اللجوء والنزوح في العالم، بوجود أزيد من 15 مليون نازح ولاجئ.

  • الخسائر البشرية: تشير التقارير الأممية إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص، بينما ترجح تقديرات أكاديمية أن حصيلة الضحايا تجاوزت 130 ألف قتيل.

تُعد عودة البرهان إلى القصر الجمهوري خطوة محورية في جهود إعادة رسم معالم الدولة وإحكام السيطرة الإدارية، غير أن مستقبل الاستقرار النهائي يظل مرهوناً بالتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب، ويضع حداً للمعاناة الإنسانية، ويبدأ عملية إعادة إعمار شاملة لما دمرته سنوات الصراع.

زر الذهاب إلى الأعلى