الصراط المستقيم
الطريق بعد رمضان | الحلقة الثانية

كتبت / عزه السيد
الطريق بعد رمضان | الحلقة الثانية
هل الفتور طبيعي… أم بداية خطر؟
بعد رمضان
يشعر كثيرون بثقلٍ في الطاعة،
وقلة رغبة،
وبرودة في القلب.
فيظن البعض:
انتهى كل شيء.
ويظن آخرون:
هذا طبيعي… ولا مشكلة.
والحقيقة…
أن الأمر بين هذا وذاك.
الفتور في أصله طبيعي.
قال النبي ﷺ:
«إن لكل عملٍ شِرّة، ولكل شِرّةٍ فترة،
فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح،
ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك.»
أي أن القلب يمرّ بفترة ضعف،
لكن المهم:
إلى أين يقودك هذا الضعف؟
هناك فرق كبير بين:
فتورٍ يُبطئك…
وفتورٍ يُخرجك من الطريق.
الأول:
تقلّ فيه الطاعة،
لكن لا تتركها.
الثاني:
تترك الصلاة،
وتهجر القرآن،
وتعود لما كنت عليه قبل رمضان.
وهنا يبدأ الخطر.
المؤمن الصادق
إذا فتر…
لا ينقطع.
ربما يقلّ،
لكن لا يترك.
ربما يضعف،
لكن لا يستسلم.
لأنه يعلم أن الطريق طويل،
وأن الثبات ليس في القوة الدائمة،
بل في عدم الانقطاع.
انظر إلى حالك الآن:
هل ما زلت تصلّي؟
هل لك ورد من القرآن؟
هل قلبك ما زال يحاول؟
إن كان الجواب: نعم…
فأنت بخير.
حتى لو شعرت بضعف،
فهذا لا يعني السقوط.
لكن احذر…
أن تقول:
سأعود لاحقًا.
فالتأجيل بداية الانقطاع.
والشيطان لا يطلب منك أن تترك كل شيء،
بل يكفيه أن تؤجّل…
حتى تبتعد.
فإن شعرت بالفتور…
فلا تعالج نفسك بالقسوة،
بل بالثبات.
قلّل…
لكن لا تترك.
اللهم يا مقلب القلوب،
ثبّت قلوبنا على طاعتك،
ولا تجعل فتورنا سببًا في بُعدنا عنك،
واجعلنا ممن إذا ضعفوا عادوا،
وإذا فتروا ثبتوا.



