احدث الاخبار

العتمة والجليد.. 9400 أسير فلسطيني يواجهون شتاء الاحتلال بلا أغطية ولا دفء

كتبت: عزة السيد

 

العتمة والجليد..

الخميس 22 أكتوبر 2026

 

في وقت ينعم فيه العالم بدفء المنازل مع اقتراب فصل الشتاء، يواجه نحو 9400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي فصولاً جديدة من الموت بطيء الحركة. فمنذ أكثر من ثلاثة أعوام، تفرض إدارة السجون عزلًا معيشيًا خانقًا، حارمةً الأسرى من أبسط مقومات البقاء؛ كالـملابس الشتوية، والأغطية، ووسائل التدفئة، في جريمة إنسانية متصاعدة تهدد حياتهم مع انخفاض درجات الحرارة.

حرب العزل والحرمان: مقبرة الاحتياجات الأساسية

منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عمدت سلطات الاحتلال إلى تجريد الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية. وأوضح مدير “مركز فلسطين لدراسات الأسرى”، رياض الأشقر، أن الاحتلال يواصل منع الأسرى من الحصول على الملابس والأغطية، بالتزامن مع الشلل التام لزيارات الأهالي وإغلاق «الكنتينا» التي كانت تمثل شريان حياة لشراء الاحتياجات الأساسية.

 

وفي انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية، منعت سلطات الاحتلال المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من إدخال مستلزمات الشتاء. بل وذهبت إدارة السجون إلى أبعد من ذلك؛ إذ صادرت المقتنيات الشخصية للأسرى، وسحبت الفُرش وما تبقى من أغطية من الغرف والزنازين خلال ساعات النهار، تاركة إياهم عُرضة لقر الصقيع وموجات البرد القارص.

الأمراض الجلدية: شتاء ينهش أجساد الأسرى

لا تقتصر قسوة الشتاء على البرد القارس فحسب، بل يرافقها تفشي وبائي للأمراض الجلدية، وعلى رأسها مرض “الجرب”.

ويشير المركز إلى أن اضطرار الأسرى لارتداء ذات الملابس والأغطية لفترات طويلة دون إمكانية غسلها أو استبدالها، بالتزامن مع حرمانهم من العلاج والرعاية الطبية اللازمة، أدى إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض، مما ضاعف من آلامهم الجسدية والنفسية بشكل غير مسبوق.

الصحراء والخيام: معاناة مضاعفة في النقب وريمون ونفحة

تكتسي معاناة الأسرى طابعاً أكثر رعباً في سجون النقب، وريمون، ونفحة، نظراً لوقوعها في مناطق صحراوية تشهد انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة. وتتفاقم الكارثة في الأقسام القائمة على “الخيام” التي تعجز كلياً عن حماية الأسرى، حيث تتسرب مياه الأمطار لتبلل الملابس والفرشات والأغراض الشخصية القليلة التي يمتلكونها.

 

ولا يختلف حال مراكز التوقيف والتحقيق كثيراً؛ إذ يصل المعتقلون إليها بملابسهم الخفيفة لحظة الاعتقال دون السماح لهم باصطحاب أي قطع إضافية، ليواجهوا نقصًا حادًا في المستلزمات والمياه الساخنة ووسائل التدفئة.

أسرى غزة: في عين الدائرة الخطرة

تحتجز سلطات الاحتلال نحو ألفي أسير من قطاع غزة في ظروف قاسية ولا إنسانية. ونقل المركز عن معتقلين أُفرج عنهم حديثًا، شهادات مرعبة تؤكد أن ما يُقدّم لهم لا يعدو أن يكون بطانيات خفيفة ومتسخة، وفرشات مهترئة، فضلاً عن رداءة الطعام وسوء التغذية، وحرمان المرضى من الغذاء الملائم.

ولا تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل تتعمد إدارة السجون إخضاع أسرى غزة لإجراءات تنكيلية تشمل إخراجهم إلى الساحات في الطقس البارد بملابس خفيفة، وتقييد أيديهم، وإجبارهم لساعات على الجلوس فوق الأرض المبتلّة بمياه الأمطار.

الأطفال والمرضى: الفئات الأكثر عرضة للخطر

حذّر الأشقر من أن الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى هم الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً من تداعيات البرد القارس. فالغياب التام للملابس المناسبة ووسائل التدفئة، يترافق مع سياسة التجويع ونقص الدواء، ما يُنذر بكارثة صحية حقيقية ووفيات محتملة بين صفوف الأسرى الأكثر ضعفاً.

واختتم المركز بيانه بدعوة عاجلة للمؤسسات الدولية والحقوقية للتدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال، لفرض إدخال الملابس والأغطية الشتوية، والفرشات، ووسائل التدفئة، وضمان تقديم الرعاية الطبية الفورية للمرضى والجرحى قبل فوات الأوان.

زر الذهاب إلى الأعلى