صحة و جمال

العلامات الحيوية ركن أساسي لتقييم المريض وتحديد الخطورة وليست قياسات روتينية

كتب /  الدكتور عروة حاميش *

في الممارسة الطبية اليومية، قد تبدو العلامات الحيوية للوهلة الأولى مجرد أرقام تُسجَّل عند دخول المريض أو بشكل دوري في الملف الطبي. لكن الحقيقة أن هذه القياسات تمثل واحدة من أهم الأدوات السريرية التي تساعد الطبيب والفريق الصحي على تقييم حالة المريض، واكتشاف التدهور المبكر، وتحديد درجة الخطورة، واتخاذ القرارات العلاجية المناسبة.

إن قراءة ضغط الدم أو النبض أو معدل التنفس أو درجة الحرارة دون تفسيرها ضمن السياق السريري قد تجعل العلامات الحيوية مجرد أرقام، بينما قراءتها وتحليل تغيراتها يحولها إلى مؤشرات حيوية مهمة عن حالة المريض ووظائف أعضائه الأساسية.

ما المقصود بالعلامات الحيوية؟

تشمل العلامات الحيوية الأساسية عادةً: درجة الحرارة، معدل النبض، ضغط الدم، معدل التنفس، وتشبع الأكسجين بالدم. ويمكن أن تُضاف درجة الوعي ومستوى الألم وقياس سكر الدم بحسب الحالة والسياق السريري. وكل واحدة من هذه القياسات تقدم معلومة مختلفة، لكن القيمة الحقيقية تظهر عند جمعها معًا وتفسيرها في سياق حالة المريض.

لماذا لا يجب اعتبار العلامات الحيوية قياسات روتينية؟

التغير في العلامات الحيوية قد يكون أول إشارة إلى أن حالة المريض بدأت تتدهور، وأحيانًا قبل ظهور علامات واضحة على الفحص السريري:

  • معدل التنفس: ارتفاعه قد يكون علامة مبكرة على نقص الأكسجة، الالتهاب الرئوي، الالتهاب الدموي، الحماض الاستقلابي، الصمة الرئوية، أو تدهور الحالة العامة.

  • تسرع القلب: قد يكون استجابة للألم أو الحمى أو الجفاف، لكنه قد يشير أيضًا إلى النزف، أو نقص حجم الدم، أو الإنتان، أو اضطرابات النظم.

  • ضغط الدم: انخفاضه قد يكون نتيجة للجفاف، لكنه في سياق مريض مصاب بعدوى شديدة قد يكون علامة على تطور الصدمة الإنتانية أو حدوث قصور قلبي مفاجئ ناتج عن أزمة قلبية أو صمة رئوية شديدة.

  • تشبع الأكسجين بالدم: نقصه الحاد يكون مؤشرًا لحدوث التهاب رئوي حاد، صمة رئوية حادة، أو وذمة رئة حادة.

  • الحرارة المرتفعة: قد تكون علامة على العدوى، لكن غياب الحمى لا يعني بالضرورة عدم وجود عدوى خطيرة، حيث إن بعض المرضى (خصوصًا كبار السن) قد يعانون من عدوى مهمة دون ارتفاع واضح في الحرارة.

لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: «هل العلامات الحيوية طبيعية؟»، بل: «ماذا تخبرني العلامات الحيوية عن حالة هذا المريض الآن؟ وهل تغيرت عن السابق؟». والقاعدة المهمة هي أن القراءة غير الطبيعية لا ينبغي تجاهلها لمجرد احتمال وجود خطأ في القياس، بل يجب التأكد منها وتقييم المريض سريريًا.

العلامات الحيوية جزء من قرار التصعيد

عندما تظهر علامات تدهور، يجب ألا يكون الهدف مجرد إعادة تسجيل الأرقام، وإنما اتخاذ الإجراء المناسب. قد يحتاج المريض إلى:

  1. إعادة تقييم سريري عاجل.

  2. زيادة تواتر مراقبة العلامات الحيوية.

  3. إجراء تحاليل إضافية وتخطيط قلب.

  4. تقييم التنفس والأكسجة وإعطاء سوائل أو أكسجين عند وجود استطباب.

  5. طلب مساعدة الطبيب أو فريق الاستجابة السريعة حسب النظام المتبع في المنشأة.

الخلاصة: العلامات الحيوية ليست مجرد جزء روتيني من ورقة التمريض أو الملف الطبي؛ إنها أداة أساسية لتقييم المريض، واكتشاف التدهور المبكر، وتقدير الخطورة، ومتابعة الاستجابة للعلاج، وتحديد الحاجة إلى التصعيد في الرعاية.

*أخصائي الباطنية بمستشفيات الحمادي

زر الذهاب إلى الأعلى