الكاتب الصحفي الكبير صالح إبراهيم يفكك شفرة التعديلات الجديدة في قانون الأحوال الشخصية

تحظى القوانين المتعلقة بالحياة الاجتماعية باهتمام خاص من كافة فئات المجتمع؛ وفي هذا السياق، ربط الجمهور بذكاء شديد بين التركيز الدرامي في مسلسلات شهر رمضان الماضي على معالجة الأزمات الزوجية، وبين الحراك الحالي لإجراء تعديلات جوهرية على قانون الأحوال الشخصية. وفي مقال تحليلي ومثير للاهتمام نُشر بجريدة “عقيدتي”، يفتح الكاتب الصحفي الكبير صالح إبراهيم ملف هذه التعديلات الثلاثة المطروحة للنقاش المجتمعي، موجهاً الشكر لرئيس التحرير الأستاذ مصطفى ياسين، والصحفي الأستاذ محمد عبد الكريم حبيب.
دراما رمضان.. رب صدفة خير من ألف ميعاد
لاحظ المشاهدون زيادة ملحوظة في اهتمام مؤلفي وصناع دراما رمضان بأحوال الأسرة وقضايا العلاقات الزوجية المعقدة. ويرى الكاتب صالح إبراهيم أن هؤلاء المبدعين نجحوا في رسم صورة حية ومفيدة لأصحاب القرار عن أوضاع البيوت المصرية هذه الأيام، وهو جهد يستحق التقدير والاحترام؛ إذ جاءت هذه الموجة الدرامية لتتقاطع بشكل مثالي مع التوجهات التشريعية الحالية، لينطبق عليها المثل القائل “رب صدفة خير من ألف ميعاد”.
3 تعديلات رئيسية أمام البرلمان ومحاكم الأسرة
تطرق المقال إلى كواليس المقترحات المرفوعة من نواب البرلمان لتعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي، والتي تتمحور حول ثلاثة تعديلات رئيسية:
-
التعديل الأول (منع زواج الأطفال): يستهدف القضاء على ظاهرة الخطوبة والزواج المبكر التي يمارسها البعض لأسباب متعددة، متناسين أهمية التوافق والقبول لبناء أسرة قادرة على النهوض بالمسؤولية.
-
التعديل الثاني (إدمان المخدرات): يمنح الزوجة حق طلب الطلاق إذا اكتشفت إدمان زوجها، وهنا يطرح الكاتب تساؤلاً جوهرياً: ماذا عن الزوجة المدمنة؟ هل سيمنح القانون نفس الحق للزوج أم ستظل ميزة حصرية للمرأة؟
-
التعديل الثالث (منظومة الخلع): مراجعة مواد الخلع التي شكلت طوق نجاة لآلاف السيدات اللواتي عانين من تعنت الأزواج وسوء المعاملة، بهدف تنظيمها بما يضمن العدالة.
الحوار المجتمعي.. القوانين تحت ميكروسكوب الخبراء ورجال الدين
أشاد الكاتب بحرص الحكومة على طرح هذه التعديلات المقترحة في حوار مجتمعي واسع يشارك فيه رجال الدين، والقيادات المجتمعية من الرجال والنساء، والخبراء القانونيين. وتستهدف هذه المنصة فحص النصوص بدقة قبل التطبيق، لضمان تحقيق الهدف الأسمى للقانون وهو: توفير الحماية والرعاية والمناخ المناسب للأسرة لتؤدي وظيفتها في الإعمار، وتنشئة أجيال نافعة للوطن.
الشريعة الإسلامية.. المرجعية الأساسية لحفظ حقوق المرأة والأسرة
اختتم الكاتب صالح إبراهيم مقاله بالتأكيد على حرص الدولة الصارم على صياغة قوانين تتوافق تماماً مع أحكام الشريعة الإسلامية، والالتزامات الواردة في القرآن الكريم (مثل سورة النساء) والسنة النبوية المطهرة. وأشار إلى أن الإسلام الحنيف كان سباقاً في تكريم المرأة، والاعتراف بحقوقها كاملة كالإرث، وحارب بقوة عادات الجاهلية مثل وأد البنات أو الخجل من إنجاب الإناث، مؤكداً على المسؤولية التضامنية المشتركة بين الرجل والمرأة لبناء مجتمع سوي وصالح.