الموت على رغيف خبز.. 48 ساعة تفصل مخابز غزة عن الإغلاق التام وشبح المجاعة يطبق على القطاع

كتبت: عزة السيد
في وقت تتكالب فيه الأزمات الإنسانية على قطاع غزة، يلوح في الأفق خطر وجودي جديد ينذر بكارثة غير مسبوقة؛ إذ حذّرت جمعية أصحاب المخابز من توقف شبه تام لعمل المخابز خلال 48 ساعة فقط جراء نفاد مخزون الطحين والمواد الأساسية. يأتي هذا الإنذار المزلزل متزامناً مع تقليص حاد في المساعدات الأممية، واستمرار دوامة القصف والنزوح، وسط مخاوف جارفة من استقبال فصل الشتاء بلا مأوى ولا رغيف خبز.
جرس إنذار أخير: رغيف الخبز في مهب الريح
تُدق ناقوس الخطر بعد تحذيرات رسمية أطلقتها جمعية أصحاب المخابز؛ مؤكدة أن شح الطحين يهدد بتوقف شريان الحياة الغذائي الأبرز لسكان القطاع الذين باتوا يعتمدون كلياً على المساعدات لتأمين قوت يومهم. هذا التهديد يضع العائلات وجهاً لوجه أمام فقدان أبسط مقومات البقاء، في وقت تتراجع فيه تدريجياً كميات الدقيق والوجبات الجاهزة المقدمة من برامج الإغاثة الدولية.
ويتكامل هذا الانهيار الوشيك مع قرار برنامج الأغذية العالمي الأخير بتقليص نطاق عملياته؛ حيث أعلن البرنامج خفض عدد المستفيدين من مساعداته من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص نتيجة أزمة التمويل الحادة، إلى جانب خفض الحصص الغذائية إلى النصف (تلقي الأسرة طرداً واحداً وكيساً أصغر من الدقيق)، وتقليص الوجبات الساخنة اليومية من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة فقط.
أرقام كارثية: انعدام الأمن الغذائي وعجز معيشي
تعكس التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية مأساة إنسانية بالغة التعقيد، تبرز في عدة مؤشرات صادمة:
مستويات الجوع: يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم 200 ألف يعيشون في مستوى الطوارئ.
سوء تغذية الأطفال: لا يحصل سوى طفل واحد من كل خمسة على غذاء متنوع وملائم لنموه.
البطلة والفقر: تتجاوز معدلات البطالة حاجز ال80%، مما يقضي تماماً على قدرة الأسر على اقتناء الغذاء حتى وإن توفر في الأسواق.
وأمام هذه المؤشرات، يتضح أن أزمة المخابز هي حلقة في سلسلة أوسع؛ فاستمرار وجود سلع شحيحة في الأسواق لا يعوض انعدام الدخل أو توقف المساعدات، كما أن توفير الدقيق وحده لا يلبي الاحتياجات الغذائية الحرجة للأطفال، والمرضى، والحوامل، رغم بقائه خط الدفاع الأول ضد الموت جوعاً. وقد أطلق البرنامج نداءً عاجلاً لتوفير تمويل بقيمة 450 مليون دولار لاستمرار عملياته في غزة والضفة الغربية حتى مارس 2027.
شتاء بلا مأوى وقصف لا يتوقف
لا تقتصر المعاناة على رغيف الخبز، بل تتفاقم لتشمل أزمة إيواء طاحنة؛ فقد حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية من أن نحو 300 ألف عائلة تواجه برد الشتاء القارص دون مأوى ملائم، بعد أن أصبحت نحو 90% من الخيام المستخدمة مهترئة وغير صالحة للسكن تماماً.
ولا تنفصل هذه المأساة المعيشية عن بطش آلة الحرب المستمرة؛ إذ سقط ضحايا أطفال ونساء جراء قصف استهدف خيمة داخل مدرسة مصطفى حافظ غربي خان يونس، إلى جانب غارات متواصلة وعمليات نسف للمنازل في مناطق متفرقة من القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الضحايا وسط استمرار الخروقات والاعتداءات، لتبقى غزة بأكملها عالقة بين مطرقة الحصار والمجاعة وسندان القصف والنزوح.