أراء وقراءات

النتيجة خبر… والحياة هي القرار

كيف تتجاوز مجموع الثانوية العامة لتصنع مستقبلك؟

بقلم: حسن السعدني

 

 لحظة يُختزل فيها الإنسان في رقم

     ما إن تُعلَن نتيجة الثانوية العامة، حتى تضجّ البيوت بصوتٍ واحد: رقم  ،

يتقدّم الرقم إلى الواجهة، كأنّه الحكاية كلّها، بينما تتوارى خلفه أسئلة المعنى، والغاية، والمصير.

غير أنّ الحقيقة، الهادئة العميقة، تقول غير ذلك: النتيجة خبر… والحياة هي القرار.

ما بين خبرٍ عابر… وقرارٍ يصنع العمر

فالخبر يُقرأ في لحظة، أمّا القرار فيُصاغ على مهل.

الخبر يُنشر، أمّا القرار فيُعاش.

الخبر يروي ما كان، أمّا القرار فيصنع ما سيكون.

ليسوا ناجحين… بل كُتّاب مصائرهم

ومن هنا تبدأ المفارقة الحقيقية:

عند هذه العتبة، لا ينقسم الناس إلى ناجحين وغير ناجحين، بل إلى فريقين:

فريق يكتفي بما قيل عنه، وفريق يكتب ما سيُقال.

القيمة ليست فيما نلته… بل فيما ستبنيه به

ليست القيمة في ما حصلوا عليه، بل في ما سيفعلونه به.

فالدرجات لا تكتسب معناها بذاتها، بل بما يُبنى عليها.

ومن ثمّ، يصبح التفوق الحقيقي ليس فيما أُنجز، بل فيما سيُصنع انطلاقًا منه.

حين لا تُنصفك النتيجة… تبدأ الرؤية

أما الذين لم تُسعفهم النتيجة، فليست قصتهم نهاية، بل بداية مختلفة.

لقد أُتيحت لهم فرصة نادرة: أن يروا الطريق بلا زينة، وأن يختاروه بوعي.

فالطرق الواضحة مزدحمة، أما الطرق التي تُكتشف، فهي التي تصنع أصحابها.

البيت: إمّا أن ينهض بك… أو يثقل خطاك

ولا يقف أثر النتيجة عند الفرد وحده، بل يمتدّ إلى محيطه الأقرب.

ففي البيوت، حيث تختلط النظرات بين فخرٍ صامت وقلقٍ خفي، يتشكل المسار النفسي لهذه اللحظة.

وهنا تحديدًا، تصنع كلمة واحدة الفارق: دعم… أو ضغط.

فكم من نفسٍ نهضت لأنها وُجدت في بيئةٍ تُساند، وكم من أخرى تعثرت لأنها حُوصرت بحكمٍ مبكر.

ليست شهادة… بل تشكيل إنسان

وعليه، فالمسألة لا تتعلق برقم يُضاف إلى شهادة، بل بمعنى يُضاف إلى إنسان.

النتيجة لا تُنهي الطريق، بل تكشف فقط أين تقف الآن.

أما أين ستصل… فذلك قرار.

في عالمٍ سريع… القرار هو الأبطأ والأصدق

   في زمنٍ يُقاس فيه كل شيء بالسرعة، تبقى الحقيقة الأبطأ… هي الأصدق:

أن الحياة لا تُدار بالأخبار، بل بالاختيارات.

وهنا فقط… تبدأ الحكاية

فليقرأ كلٌّ خبرَه كما يشاء،

لكن ليُحسن—بعد ذلك—اتخاذ قراره.

هناك فقط… تبدأ الحكاية.

الخبير التربوي حسن السعدني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى