انشقاق علي رزق الله “السافنا” عن الدعم السريع وانضمامه للجيش السودانى

كتبت – د.هيام الإبس
انشقاق علي رزق الله “السافنا” عن الدعم السريع وانضمامه للجيش السودانى
شهدت الساحة العسكرية السودانية، اليوم السبت، تحولاً استراتيجياً جديداً في موازين القوى الميدانية، حيث كشفت مصادر سودانية، عن انشقاق القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، علي رزق الله، الشهير بلقب “السافنا”، وإعلان انضمامه رسمياً إلى صفوف القوات المسلحة السودانية برفقة قوة عسكرية كبيرة تابعة له.
خطة الخداع العسكري والوصول إلى الشمالية
وتأتى هذه الخطوة بعد أيام قليلة من انشقاق اللواء النور أحمد آدم (النور القبة) في منتصف أبريل الجاري.
وبحسب المصادر، نفذ “السافنا” خطة خداع وصفت بـ “الذكية”، حيث أوهم قيادة الدعم السريع بأنه يتحرك بقواته نحو محور كردفان لتعزيز العمليات هناك، إلا أنه غيّر مساره بشكل مفاجئ، متجنباً كمائن محتملة نصبتها عناصر الدعم السريع التي بدأت تشك في تحركاته.
وتؤكد الأنباء توجهه نحو منطقة “الدبة” بالولاية الشمالية، وهي ذات المنطقة التي شهدت استقبال “النور القبة” وقواته الأسبوع الماضي.
دوافع الانشقاق: تصدعات وصراعات داخلية
وينحدر “السافنا” من قبيلة الرزيقات (فرع المحاميد)، ويُعد من أوثق المقربين للزعيم القبلي موسى هلال، قائد “مجلس الصحوة الثوري”.
وبرز اسمه خلال السنوات الماضية ضمن الحركات المسلحة التي تنقلت بين تمردات واتفاقات سلام متعددة قبل أن يصبح أحد الأسماء المرتبطة بالصراعات المسلحة في غرب السودان.
وكان “السافنا” قد مهد لهذه الخطوة بإصدار تسجيل صوتي انتقد فيه بشدة “سوء الإدارة” داخل قوات الدعم السريع، وغياب الانضباط العسكري، والتعدي السافر على ممتلكات المدنيين، فضلاً عن اتهامات بالتمييز القبلي وإهمال المقاتلين في ميادين القتال.
ويرى مراقبون أن توالي انشقاقات القادة من ذوي الثقل القبلي والميداني، خاصة من المكونات الاجتماعية التي كانت تمثل العمود الفقري للدعم السريع، يعكس تصدعات عميقة داخل هيكل القوات، ناتجة عن خلافات حول الترقيات والقيادة، لاسيما في جبهة الفاشر المشتعلة.
مسيرة “السافنا” من التمرد إلى الجيش
يتمتع علىِ رزق الله بتاريخ عسكري حافل ومتقلب؛ حيث بدأ مساره المسلح عام 2005 ضمن حركة “تحرير السودان للعدالة”، قبل أن ينشق ويوقع اتفاق سلام مع الحكومة عام 2013، ليتم استيعابه برتبة ضابط في الفرقة 20 مشاة بالجيش السوداني.
ويُعتبر انضمامه الحالي للقوات المسلحة بمثابة “عودة للبيت القديم” وتعزيزاً للموقف العسكري للجيش في محور الولاية الشمالية وكردفان.
وأشارت مصادر، إلى أن جهود الدولة والجيش مستمرة في الترحيب بكل من استجاب لنداء القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان الذي أعلن فيه العفو عن كل من وضع السلاح وانحاز إلى جانب الوطن. وتؤكد المصادر أن توالي الانشقاقات في صفوف هذه القوات، يعكس تصاعد وتيرة التفكك داخلها واتجاه عدد من القيادات للانسحاب والانحياز للقوات المسلحة.
وتأتى هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، وسط محاولات إقليمية ودولية لوقف الحرب والدفع نحو تسوية شاملة.
الانشقاق الأول
وكان انشقاق اللواء النور أحمد آدم الشهير بـ”النور القُبة” أحد أبرز قادة “الدعم السريع” المؤسسين وقائد معارك الفاشر التي أسقطت المدينة، وإعلان انضمامه إلى الجيش السوداني، أثار التكهنات باستمرار التصدعات الجدية واستنزاف الرؤوس الميدانية بالمسيرات والانشقاقات في صفوف تلك القوات، وفجر الانشقاق أيضاً من الجهة الأخرى جدلاً حول مقتضيات العفو العام والإفلات من العقاب والمحاسبة والعدالة وحقوق ضحايا حرب السودان.
تزامن إعلان انشقاق القبة مع معارك شرسة أعلن الجيش خلالها تقدمه في ولاية شمال كردفان واستعادته منطقة كازقيل على الطريق القومي الرابط بين الخرطوم والعاصمة الولائية الأبيض، بجانب عمليات تمشيط واسعة يقوم بها الجيش والقوات المشتركة في شمال كردفان
وعقب ساعات من تمكنه من الوصول إلى مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، قادماً من شمال دارفور، رحب رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان بانضمام اللواء القبة لقوات الجيش، مؤكداً خلال استقباله القائد المنشق أن الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني.
يُعد النور القبة من القيادات التاريخية وأحد المؤسسين لما سُمي لاحقاً قوات “الدعم السريع”، إذ بدأ مسيرته في قوات حرس الحدود تحت قيادة موسى هلال، والتحق رسمياً بقوات “الدعم السريع” برتبة لواء، عقب إجازة قانونها في 2017، وعقب اندلاع الحرب بين الجيش و”الدعم السريع” منتصف أبريل 2023، قاد معارك ميدانية كبرى، أبرزها معارك مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في 2025.

